قحطان لـ(الصحوة): الإنتخابات بالنسبة للمؤتمر لجنة وخزينة

النضال والتغيير - الصحوة - حاوره / خالد العلواني
قال محمد قحطان عضو المجلس الأعلى للقاء المشترك أن الانتخابات عند الحزب الحاكم تعني احتفالاً سنوياً في سباق سنوات الاحتفال ببقائه في السلطة ، وسخر قحطان من التهم المؤتمرية للمشترك بمحاولة

إسقاط النظام ، مشيراً إلى ذلك مجرد مزحة ثقيلة والنظام هو نفسه ساقط ، لكن الأهم هو الاتفاق على مفهوم السقوط .
ووجه قحطان نقداً لاذعاً للحزب الحاكم ومفهومه للعملية الانتخابية ، كما تحدث عن عدة قضايا أخرى تتعلق بأسباب الأزمات الذي تعيشها البلاد ، طي هذا الحوار ..
* سلسلة حوارات وتفاهمات جرت بين المشترك والحزب الحاكم، ثم نقض غزل هذه التفاهمات من بعد قوة، فحديث عن تواصل مع الرئيس، وازاه انفراد مؤتمري برسم لوحة الانتخابات .. ما دلالات هذا التخبط؟
- دلالات هذا أن السلطة فقدت البوصلة، وأنها تريد أن تسير الأمور كما كانت تسيرها في السابق، ونحن من جانبنا نرى أن الظروف قد تغيرت وأن المجاملة التي كنا نتجاوّزها –على الأقل نحن في الإصلاح- فيما سبق باتت ضرباً من ضروب الخيانة الوطنية، واللقاء المشترك من منطلق مسئوليته الوطنية لم يكن أمامه سوى الإصرار على الإصلاح السياسي والوطني، وكان يمكن أن تكون الإصلاحات الحقيقية والجادة والكاملة للانتخابات مدخلاً صحيحاً للإصلاح السياسي والوطني، ولكن للأسف السلطة مازالت في غيّها.
* هل ينفض المشترك يده من مسئولية التخبط والارتباك الحاصل؟
- ليس لدينا ولا لدى الشعب ارتباك، وإنما هناك ارتباك مشاهد يشبه ارتباك الذين يسطون على غنيمة نتيجة تنافسهم واختلافهم الحاد على اقتسامها، وهو أمر لا علاقة لنا نحن كمشترك ولا للشعب اليمني به.
* لكنكم جزء من السياق السياسي السائد والمولد للأزمات، وهذا يجعلكم تتحملون جزءاً من مسئولية ما يجري؟
- عندما تتحدد أهدافك، لا تكون مرتبكاً.
* وما هي أهدافكم التي تحول دون الارتباك؟
- الإصلاح السياسي والوطني هذا الذي أعلناه ووقعنا عليه في شهر 11/5002م.
* يأخذ عليكم البعض أنكم أصبحتم كقبيلة باهلة، كلما تحدث الناس عن البطولات قالوا ونحن منا قتية، وأنتم كلما مرت اليمن بأزمة قلتم لدينا مشروع إصلاح؟
- ليس المهم أنه لدينا المشروع، يعني أنا لا أتحدث أن ما قلناه قرآناً منزّلاً، أنا أتحدث عن موقف قلناه، أن البلد باتت بحاجة إلى إصلاح سياسي ووطني شامل، من يكابر في هذا أظن أنه يفقد عقله.
* السؤال هو: من يحدد هذه الحاجة؟
- نحن لم نقل أننا كطرف نملك الحقيقة كاملة، وأن المشترك هو صاحب الحق الحصري والوحيد في تحديد الحل، ولكن نحن دعونا إلى حوار وطني شامل يطرح فيه جميع الناس رؤاهم ونتحاور بقلوب وعقول مفتوحة، وليس فوقنا سقوف تحدد انفتاحنا سوى الوحدة والديمقراطية والجمهورية.
* لكن التجربة تقول إن الفكرة الحاكمة لمارثون الحوار بين المشترك والسلطة لم تكن البحث عن الحلول، وإنما تقطيع الوقت وصولاً إلى الانتخابات؟
- هذه هي استراتيجية الحاكم، لكن نحن رؤيتنا كنا نخضع لضغوطاته في الماضي، لكن اليوم قررنا ألا نخضع لهذه الضغوطات، وبالتالي نحن مصرون على إصلاح حقيقي وجاد وإلا فمائدتهم التي يأكلون فيها ويتبولون عليها في نفس الوقت، سيكونون هم أكثر الناس خسارة لها، وتصحيحاً، لم تجر بيننا أية حوارات مع السلطة خلال الفترة الماضية، وإن كنا نسميها حوارات شكلاً، الحوار معناه أنه يقف طرف أو أطراف يتحاورون، بحيث يعرض كل شخص رأيه في الموضوع، ويعرض حججه، فإذا كانت الحجج التي يعرضها قوية ومنطقية، يقبل بها الجميع بعيداً عما يملك هذا الطرف من قوى أو ضغوط، باختصار بعيداً عن النظر إلى ميزان القوى بين الأطراف المتحاورة، لكن عندما يكون ميزان القوى بين الأطراف المتحاورة حاضراً فنحن ساعتها نكون أمام تفاوض لا أمام حوار.
* دخولكم في هذا الحوار الشكلي ألا يعد مشاركة في سرقة الوقت العام؟
- في الماضي كنا نعتبر أن مساهمتنا صحيحة، لأننا حينها لم نكن قد فقدنا الأمل، ولم يفقد حتى الشعب معنا هذا الأمل، وإعطاء الفرصة لهذه السلطة، سلطة الفساد كان أمر ا ضروريا لكي تصحح نفسها، لكن واضح للأسف قرأوا هذا التعاطي المتسامح من جانبنا بشكل خاطئ.
* وما الذي استجد حتى جعلكم تأبون الخضوع للضغوط وتفقدون الأمل بالسلطة؟
- مقدار ما وصلت إليه الأزمة في البلاد، ماذا معك اليوم. النظام الجمهوري مهدد من قبل النظام نفسه بفكرة التوريث ومهدد -حسب خطاب السلطة من مجريات أحداث صعدة- بغض النظر عن رأيي الشخصي – أو رأينا كمشترك- والديمقراطية مقوضة، والوحدة حسب خطاب السلطة مهددة من بعض أطراف الحراك في الجنوب،و القانون معطل، فكثير من إشكالاتنا تحل اليوم عبر اللجوء إلى ما تفرضه موازين القوى، عندما تحصل مشاكل في مجتمع إما تحلها النظم والقوانين المعمول بها، أو يتجه الناس إلى الحلول القبلية، فالحلول القبلية قائمة على قاعدة توازن القبائل وأن القبيلي كفؤ للقبيلي لا غيره من الناس، فاليوم ماذا يوجد في البلد؟ الحالة الاقتصادية، أوضاع الناس، الفقر، اليوم اليمنيون يقتّلون ويحرّقون على خطوط الحدود لأنهم يغامرون بحياتهم بحثاً عن لقمة العيش، وإذا كان هذا حال اليمنيين في البر فحالهم في البحر أسوأ. ماذا يعني لنا، ليس لنا بر نشعر فيه بالعزة ولا بحر، لم تبق لنا السلطة شيئاً.
* لماذا أصبح الوضع بهذا السوء لمجرد كون الحوار والتفاهمات جمدت؟
- لا علاقة للحوار بهذا الذي نقوله، ولا يعني هذا الوضع السيء أن الأمر لم يعد ينفع معه الحوار، لم يقل بهذا أحد ولا يقول به عاقل، ولكن هذا الوضع السيء يقتضي نوعاً من الحوار لا مساحة فيه للمجاملة.
* وهل من أمل في قيام مثل هذا النوع من الحوار؟
- اسمح لي أستخدم مثل شعبي، فعندنا في القرية كانوا يقولون هذا الأمر ممكن إذا أخلض الحنش، يعني إذا اختلس جلده ولبس جلداً جديداً، فإذا كان ثعابين الفساد سيفرون جلودهم، يصبح هذا الحوار من الناحية النظرية مسألة ممكنة، لكن لا أدري هل بمقدورهم أن يخرجوا من جلودهم.
* تعني بالجلود العقليات التي أوجدت الفساد؟
- كانت جدتي تقول: ليس من الاحتمال مناقشة المثال.
* وهل أنتم في المشترك معنيون بحراسة المنجزات التي تحدثت عن قيام الحزب الحاكم بتقويضها؟
- كل مواطن معني بها، هذا مصيرنا جميعاً صغيرنا وكبيرنا، ذكرنا وأنثانا.
* أليست هذه وظيفة السلطة بالدرجة الأولى؟
- السلطة مسئوليتها أكبر بلاشك، لكن عندما ينام الحارس، بل لم يكتف بالنوم، وإنما شرع في التواطؤ وفتح الأبواب أمام اللصوص، نصبح أمام مخاطر خطيرة.
* لكن منطقياً لا توجد سلطة في الدنيا تعمل على هدم نفسها وهدر مشروعيتها؟
- والله أنت تحتاج لقراءة في التاريخ، لأنك عندما تقول لا توجد سلطة في الدنيا تعمل على تقويض نفسها، لأنه كثير ما يعمل الإنسان ضد نفسه، أحياناً الإنسان يقتل نفسه، ينتحر وأحياناً الإنسان يهدم المعبد عليه وعلى من حوله، وهذا حال الإنسان عندما يفقد البوصلة التي منحه الله إياها، يفسد ويصبح عمله كله فساداً ولا ينتج إلا الفساد وأحياناً يعيش الإنسان –فرداً- وجماعة سواء كان على المستوى الكبير أو الصغير حالة صراع مع نفسه.
* كيف؟
- عندما تتنازعه دعوتان: المصالح التي ألفها وإن كانت غير مشروعة، والمبادئ التي يرى أنه عليه أن يعمل لها، فأحياناً يحصل أن الإنسان يخدع نفسه، فيقنع نفسه أنه مع المبادئ فيما يكون مشدوداً نحو المصالح، وهذه قصة أصحاب السبت، الذين عرضهم الله في القرآن (كانت تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شُرّعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم) فماذا يفعلون؟ لم يقرروا الخروج من ملتهم التي تحرم عليهم يوم السبت، ولكن عملوا حيلة، فنصبوا الفخاخ لها وقالوا: نحن يوم السبت لا نصيد، وبكروا يوم الأحد في جمع الأسماك التي جرى حيازتها يوم السبت عبر الأحواض التي صنعوها، فأحياناً تصل الأمور مع رجل السلطة إلى شيء يشبه هذا، فهو أمام خيارين: إما أن يفطم نفسه وأقاربه وذويه ويحتكم للنظام والقانون ، ويترك حالة سيلان اللعاب وراء الدولار توفيراً للخزانة التي يحتاجها أبناء شعبه أو أن يعجز عن اتخاذ هذا القرار، وفي التاريخ مثل عمر ابن عبدالعزيز عندما أراد أن يعمل تصحيحاً للاختلال الذي وصلت إليه الأسرة الأموية الحاكمة بدأ أولاً بنفسه فتنازل عن المراكب ثم ثنى بزوجته، ثم ثلثت بأبناء عمومته، ثم ربع بالمسئولين الآخرين، لأنك لا تستطيع أن تفطم الآخرين وأنت موغل فيما تنهاهم عنه، لن يقبلوا منك، سيحاربونك، لا تستطيع أن تعمد إلى أحد من أطراف القرابة ترى أنه ليس مهما، وتفتعل له مشكلة، وتقول: أريد أن أعيد هذه الأرضية التي نهبها إلى المستثمر وأنت يومياً تنهب، لن يتقبل
المزيد