اللقاء المشترك بين الأحزاب السياسية
د.فتحي العزب : بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. و الصلاة والسلام على رسوله الأمين وصحابته أجمعين.
أيها الأخوة الحضور أيتها الأخوات… السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في البداية يسر دائرة الإعلام و الثقافة بالتجمع اليمني للإصلاح أن تستضيف الأستاذ القدير محمد بن عبد الله اليدومي نائب رئيس الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح في محاضرةٍ عامة تحمل عنواناً (المشترك بين الأحزاب السياسية)
ولا شك أننا جميعاً عشنا ونعيش أحداثاً متكررة وشبه يومية تعتلج هذا الوطن الكرم و الجميع يتألمون لهذه الأحداث ذلك أنها تسير في طريقٍ لا يخدم الصالح العام سواءً من السياسات العامة التي ينتهجها النظام تجاه شعبه ويصر على أن يسير بهذه المتعرجات الخطيرة في حياة المجتمع اليمني وهو يدعي أنه يسير بنهجٍ ديمقراطي ولكنه في حقيقة الأمر بعيدٌ كل البعد عن المسار و النهج الديمقراطي فنحن نعرف أن النهج الديمقراطي هو وسيلة يقصد بها أولاً الوصول إلى هرم السلطة وتداولها سلمياً عبر انتخابات شفافة لا يطعن في صحة إجراءها طرفٌ سياسي تجنب فيها كل إمكانات الدولة من أن تسخر لصالح طرفٍ سياسيٍ بعينه ثم هي ثانياً تقدير الشعب وإعلاء شأنه واحترام إنسانيته و النزول عند رأيه وتسخير إمكاناته المادية و البشرية في تحقيق نهضته الشاملة وتحقيق مبادئ العدالة و المساواة و الحرية وبهذه المعاني يتحقق السلم الاجتماعي ودستور الجمهورية اليمنية - أيها الأخوة و الأخوات - هو وثيقة عقد اجتماعي بين الحاكم و المحكوم قد جسد هذه المعاني وهو الحكم بين جميع القوى السياسية وقاسم مشترك واجبٌ الالتزام به لتعاقدهم على احترامه وتنفيذ نصوصه والاحتكام إليه عند الاختلاف وانبثاق جميع القوانين من روحه ومبادئه ومخالفته خيانةٌ لهذا العقد الاجتماعي وإخلالٌ بالحياة العامة و الحياة السياسية بوجهٍ خاص والانتقال من حالة الاستقرار إلى اللاإستقرار ومن النظام إلى الفوضى وإشاعة روح الاعتداء على الآخرين وانتقاص أدوارهم الوطنية ومكانتهم الاجتماعية.
إن الأحداث الجارية في الوطن علاماتٌ بارزةٌ على مدى الاختلالات التي أحدثها النظام وحزبه في تنفيذ العقد الاجتماعي وبدلاً من حلها في أطرها القانونية و الإدارية و الفنية يحلها في الإطار الشخصي و السياسي فقط وهي نذرٌ بمستقبلٍ مشئوم في حالة استمرار هذه السياسات غير السوية وستولد أزمات متلاحقة واختلالات عظيمة في بنية المجتمع ودعواتٌ غريبة تحمل وحدة ترابه تبعات هذه السياسات وزاد الطين بلة استعداء النظام للقوى الوطنية محاولاً فرض الوصاية عليها، وإلغاء شراكتها، وتهميش دورها الوحدوي.
إن الأحداث المتسارعةَ تحتاج إلى إرادة لمعالجتها سواءً من قبل الحاكم أو المحكوم، فالمحكوم يتقدم بالنصيحة و المشورة وهي في حقهم واجبة والحاكم في إجادة سماع النصح وتقبل المشورة، و لقد قدمت أحزاب اللقاء المشترك نصحها من خلال مشروعٍ وطنيٍ للإصلاح الشامل ولم يبقى إلا الحزب الحاكم أن يعي قيمة هذه النصيحة وأن يضعها قيد الدراسة الجادة ولا يدفعه كبره إلى رفضها أو التقليل من شأنها لقد استطاعت الأحزاب المنضوية تحت مظلة اللقاء المشترك أن تتجاوز كل الخلافات بينها لتلتقي على القواعد الكلية و المصلحة العليا للوطن وظل النظام و حزبه يغرد خارج هذا الإجماع الوطني بل ومحاولة تفكيك هذا اللقاء و الاستقطاب منه وتخويف الشعب من أحزابه وإيماناً من اللقاء المشترك أن الناس بينهم قواسمٌ مشتركة والمصالح العليا للوطن لا ينبغي أن يختلف عليها الناس ولا ينبغي أن تكون محلاً للمساومة، فقد دعا اللقاء المشترك الحزب الحاكم إلى طاولة الحوار و اللقاء على هذه القواسم ولكن النظام وحزبه استمرا في استكبارهما وسعيهما الحثيث إلى تقليص وجود أحزاب اللقاء المشترك في مجلس النواب لإنتخابات2003م واستخدم لذلك كل الوسائل الغير مشروعه ودعت أحزاب اللقاء المشترك مجدداً الحزب الحاكم إلى ضرورة اللقاء و التحاور، وتوج هذا بتوقيع اتفاقية سميت باتفاق المبادئ في الثامن عشر من يونيو 2006 ميلادية قبيل الانتخابات الرئاسية و المحلية ولكن التزام الحزب الحاكم كان صفراً وتوقف الحوار حتى كانت دعوة رئيس الجمهورية في يوم احتفال الشعب اليمني بوحدته الثاني و العشرين من مايو 2007 وأنه سيرعاه شخصياً ووقعت وثيقةٌ أخرى للحوار بين الأحزاب الممثلة في البرلمان في شهر يونيو 2007 ميلادية، فما كادت الخطى تسير حتى قفز المؤتمر الشعبي العام على الحوار بمبادرة رئيس الجمهورية لتعيد الجميع إلى مربع الصفر من جديد..
أيها الأخوة و الأخوات.. إن الحزب الحاكم يسير بالوطن بسرعة القطار السريع نحو الهاوية وعلى الشعب وقواه الخيرة أن يوقفوا هذا التسارع بإيقاف كل السياسات الخاطئة، لأن الشعب هو مصدر هذه السلطات ومالكها وننادي العقلاء في المؤتمر الشعبي العام أن يوقفوا هذه السياسات الخاطئة ويعيدوا الحياة اليمنية التزامها بالدستور والقانون، وننادي الحكماء في الحزب الحاكم أن يوقفوا حرائق حزبهم بإرجاع الحقوق إلى أصحابها وننادي الواعين داخل المؤتمر الحاكم أن يحملوا حزبهم على الإيمان بشراكة الآخر وحقه في صياغة الحياة وإلى أستاذنا الكريم الأستاذ محمد عبدالله اليدومي وإلى محاضرته التي بعنوان المشترك بين الأحزاب السياسية فليتفضل مشكورا.
محمد اليدومي : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله (يا أيها الذين اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا و أنتم مسلمون – يا أيها الذين آمنوا اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيبا – يا أيها الذين اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما)
أما بعد:
لا يخفى عليكم جميعاً ولا على أحدٍ من مواطني هذه البلاد سوء الأوضاع الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية و الأمنية التي يعيشها شعبنا في طول البلاد وعرضها شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، بسبب انتشار الفساد الذي نخر أغلب أجهزة ومؤسسات الدولة اليمنية.
هذا الفساد الذي لم يعد ينكره أحدٌ من المسئولين وأنتم لا شك تتابعون الأخبار ليل نهار وتسمعون وتشاهدون وتقرؤون أن كل المسئولين في هذه البلاد بلا استثناء يعترفون بهذا الفساد وينددون به ليل نهار، ويتعجب الإنسان كيف أن كل هؤلاء وفي يدهم زمام الأمور ومقاليد السلطة كلهم وكما قلت بلا استثناء يتكلمون عن انتشار الفساد في أجهزة الدولة و مرافق الحكومة وفي نفس الوقت لم يحددوا مفسداً واحداً ولم يقدموا للعدالة مسئولاً واحداً فإذا كان هناك فساد فمن المفسد.
إنهم يذكرونا بروايةٍ حفظها التاريخ عن الحسن البصري رحمه الله قالوا أنه وعظ من حوله ممن يستمعون له في المسجد وعظهم حتى أبكاهم فتأثر لبكائهم وعندما أراد القيام من حلقة الدرس انتبه فإذا بمصحفه قد سرق فقال كلمته المشهورة (كلكم يبكي فمن سرق المصحف) كلكم تشكون من الفساد فمن هو المفسد، هذا الفساد الذي استشرى في أوصال الدولة انعكس على جمهور المواطنين في هذه البلاد ، وأثر سلباً في حياتهم وشكل صداعاً مزمناً لكل المواطنين بلا استثناء ما عدا الذين يستفيدون من هذا الفساد.
والشيء الملفت للنظر وبرغم اعترافهم بهذا الفساد فإنهم عندما تخاطبهم قوى المعارضة في هذه البلاد و المتمثلة في اللقاء المشترك يردون التهمة على القوى السياسية المعارضة بلا خجلٍ وبلا حياء ويتهمون عناصر المعارضة بالفساد وهم بهذا لا يستطيعون أن يميزوا بين حق المواطن في التصرف في ملكه وبين من يتصرف في الملك العام.
أي مواطن - أياً كان - له عقار أو له مال أو له استثمارات أو له أي شيءٍ يملكه يستطيع أن يتصرف به كيفما شاء، هؤلاء الذين في سدة الحكم و الذين لا يعرفون أبسط قواعد العمل السياسي يتهمون الناس، يتهمون المواطنين بالفساد في أموالهم في التصرف بأموالهم أو في أموالهم ولا يفرقون بين الذي يفسدُ في وظيفته العامة وفي المال العام وفي ثروات البلاد وفي مدخراتها.
يريدون أن يساووا بين هذا وذاك وهذا أمرٌ في غاية الغرابة لم نسمع في أي بلدٍ كان إلاَّ في بلادنا ومن مسئولينا.
ومن المضحك والمبكي في نفس الوقت و الذي يتابع تصريحات بعض المسئولين ويتابع الإعلام الرسمي يجد أن هؤلاء يطالبون المعارضة يطالبون القوى السياسية المعارضة لهم أن تقدم لهم حلولاً لحل مشكلة الفساد وهم يعلمون أن لهم برنامجهم السياسي وللمعارضة برنامجها السياسي، وأن الفساد الذي يكمن في البلاد اليوم هو ناتج عن تطبيق برنامجهم السياسي الذي أعلنوه في الانتخابات النيابية و المحلية و الرئاسية و أن هذا الفساد ينتشر بسبب سوء إدارتهم سواءً كان في الوظيفة العامة أو في المال العام.
|
يطالبون المعارضة بتقديم الحلول لمشاكل صنعوها هم.! على أساس أن المعارضة تبقى في موقعها الذي هي فيه، و الحزب الحاكم في موقعه الذي هو فيه.!! |
يطالبون المعارضة بتقديم الحلول لمشاكل صنعوها هم.! على أساس أن المعارضة تبقى في موقعها الذي هي فيه، و الحزب الحاكم في موقعه الذي هو فيه.. قدّم لي حلاً لمشكلةٍ صنعتها ولا مجال لتنفيذ الحلول الذي جاءت بها المعارضة، لا مجال لها أن تقوم بتنفيذها من خلال تداول سلمي للسلطة.
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ثقافة هؤلاء و الذهنية التي شكلوها بثقافتهم هذه و التي بها يسيرون أعمال البلاد، يتهمون المعارضة بأنها كانت سبباً في نفور المستثمرين من البلاد. وأن ما يحدث اليوم من إبداءٍ للرأي ومعارضةٍ للممارسات الخاطئة التي يمارسها الحزب الحاكم. يتهمون المعارضة بأنها وراء هروب المستثمرين فهل فر المستثمرون من هذه البلاد في هذه الأيام التي بدأ الشعب اليمني يعبرُ في كل الجمهورية اليمنية عن رفضه لإدارة الحزب الحاكم للبلاد. خرجت المظاهرات و الاعتصامات، وارتفعت الأصوات المنددة بالفساد المالي و الإداري في هذه الأيام فهل الاستثمار كان موجوداً وكانت الاسثمارات موجودة في هذه البلاد قبل هذه المظاهرات وقبل هذه الاعتصامات؟ أبداً لقد نفر المستثمر العربي و المستثمر الأجنبي من بلادنا لأسباب كثيرة من أهمها أن كل مستثمر يأتي إلى هذه البلاد يواجهه بعض المتنفذين، ويطالبونه بأن يصبح هذا المتنفذ أو ذاك شريكاً له في مشاريعه التي سيقوم بتنفيذها في بلادنا. يشاركونه في مؤسساته يشاركونه في أمواله يشار

















































_10_2_2009.jpg)
_10_2_2009.jpg)
_10_2_2009.jpg)
_10_2_2009.jpg)
_10_2_2009.jpg)
_10_2_2009.jpg)
_10_2_2009.jpg)
النضال والتغيير - متابعات: سهيل نت: 



