الــنـــــضــــــــــال والتـغيـيـــــــــــر

 


اللقاء المشترك بين الأحزاب السياسية في اليمن -محاضرة للأستاذ : محمد اليدومي

نوفمبر 5th, 2009 كتبها فؤاد شرحه نشر في , إجتماعي, اراءوتحليل, النضال السلمي, النضال والتغيير, تربويات , دراسات وتحليلات , سياسة, سياسي, صداء الاحرار, فكري

اللقاء المشترك بين الأحزاب السياسية

 

 

 

 

 

 

د.فتحي العزب : بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. و الصلاة والسلام على رسوله الأمين وصحابته أجمعين.

أيها الأخوة الحضور أيتها الأخوات… السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في البداية يسر دائرة الإعلام و الثقافة بالتجمع اليمني للإصلاح أن تستضيف الأستاذ القدير محمد بن عبد الله اليدومي نائب رئيس الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح في محاضرةٍ عامة تحمل عنواناً (المشترك بين الأحزاب السياسية)

ولا شك أننا جميعاً عشنا ونعيش أحداثاً متكررة وشبه يومية تعتلج هذا الوطن الكرم و الجميع يتألمون لهذه الأحداث ذلك أنها تسير في طريقٍ لا يخدم الصالح العام سواءً من السياسات العامة التي ينتهجها النظام تجاه شعبه ويصر على أن يسير بهذه المتعرجات الخطيرة في حياة المجتمع اليمني وهو يدعي أنه يسير بنهجٍ ديمقراطي ولكنه في حقيقة الأمر بعيدٌ كل البعد عن المسار و النهج الديمقراطي فنحن نعرف أن النهج الديمقراطي هو وسيلة يقصد بها أولاً الوصول إلى هرم السلطة وتداولها سلمياً عبر انتخابات شفافة لا يطعن في صحة إجراءها طرفٌ سياسي تجنب فيها كل إمكانات الدولة من أن تسخر لصالح طرفٍ سياسيٍ بعينه ثم هي ثانياً تقدير الشعب وإعلاء شأنه واحترام إنسانيته و النزول عند رأيه وتسخير إمكاناته المادية و البشرية في تحقيق نهضته الشاملة وتحقيق مبادئ العدالة و المساواة و الحرية وبهذه المعاني يتحقق السلم الاجتماعي ودستور الجمهورية اليمنية - أيها الأخوة و الأخوات - هو وثيقة عقد اجتماعي بين الحاكم و المحكوم قد جسد هذه المعاني وهو الحكم بين جميع القوى السياسية وقاسم مشترك واجبٌ الالتزام به لتعاقدهم على احترامه وتنفيذ نصوصه والاحتكام إليه عند الاختلاف وانبثاق جميع القوانين من روحه ومبادئه ومخالفته خيانةٌ لهذا العقد الاجتماعي وإخلالٌ بالحياة العامة و الحياة السياسية بوجهٍ خاص والانتقال من حالة الاستقرار إلى اللاإستقرار ومن النظام إلى الفوضى وإشاعة روح الاعتداء على الآخرين وانتقاص أدوارهم الوطنية ومكانتهم الاجتماعية.

 إن الأحداث الجارية في الوطن علاماتٌ بارزةٌ على مدى الاختلالات التي أحدثها النظام وحزبه في تنفيذ العقد الاجتماعي وبدلاً من حلها في أطرها القانونية و الإدارية و الفنية يحلها في الإطار الشخصي و السياسي فقط وهي نذرٌ بمستقبلٍ مشئوم في حالة استمرار هذه السياسات غير السوية وستولد أزمات متلاحقة واختلالات عظيمة في بنية المجتمع ودعواتٌ غريبة تحمل وحدة ترابه تبعات هذه السياسات وزاد الطين بلة استعداء النظام للقوى الوطنية محاولاً فرض الوصاية عليها، وإلغاء شراكتها، وتهميش دورها الوحدوي.

 إن الأحداث المتسارعةَ تحتاج إلى إرادة لمعالجتها سواءً من قبل الحاكم أو المحكوم، فالمحكوم يتقدم بالنصيحة و المشورة وهي في حقهم واجبة والحاكم في إجادة سماع النصح وتقبل المشورة، و لقد قدمت أحزاب اللقاء المشترك نصحها من خلال مشروعٍ وطنيٍ للإصلاح الشامل ولم يبقى إلا الحزب الحاكم أن يعي قيمة هذه النصيحة وأن يضعها قيد الدراسة الجادة ولا يدفعه كبره إلى رفضها أو التقليل من شأنها لقد استطاعت الأحزاب المنضوية تحت مظلة اللقاء المشترك أن تتجاوز كل الخلافات بينها لتلتقي على القواعد الكلية و المصلحة العليا للوطن وظل النظام و حزبه يغرد خارج هذا الإجماع الوطني بل ومحاولة تفكيك هذا اللقاء و الاستقطاب منه وتخويف الشعب من أحزابه وإيماناً من اللقاء المشترك أن الناس بينهم قواسمٌ مشتركة والمصالح العليا للوطن لا ينبغي أن يختلف عليها الناس ولا ينبغي أن تكون محلاً للمساومة، فقد دعا اللقاء المشترك الحزب الحاكم إلى طاولة الحوار و اللقاء على هذه القواسم ولكن النظام وحزبه استمرا في استكبارهما وسعيهما الحثيث إلى تقليص وجود أحزاب اللقاء المشترك في مجلس النواب لإنتخابات2003م واستخدم لذلك كل الوسائل الغير مشروعه ودعت أحزاب اللقاء المشترك مجدداً الحزب الحاكم إلى ضرورة اللقاء و التحاور، وتوج هذا بتوقيع اتفاقية سميت باتفاق المبادئ في الثامن عشر من يونيو 2006 ميلادية قبيل الانتخابات الرئاسية و المحلية ولكن التزام الحزب الحاكم كان صفراً وتوقف الحوار حتى كانت دعوة رئيس الجمهورية في يوم احتفال الشعب اليمني بوحدته الثاني و العشرين من مايو 2007 وأنه سيرعاه شخصياً ووقعت وثيقةٌ أخرى للحوار بين الأحزاب الممثلة في البرلمان في شهر يونيو 2007 ميلادية، فما كادت الخطى تسير حتى قفز المؤتمر الشعبي العام على الحوار بمبادرة رئيس الجمهورية لتعيد الجميع إلى مربع الصفر من جديد..

 أيها الأخوة و الأخوات.. إن الحزب الحاكم يسير بالوطن بسرعة القطار السريع نحو الهاوية وعلى الشعب وقواه الخيرة أن يوقفوا هذا التسارع بإيقاف كل السياسات الخاطئة، لأن الشعب هو مصدر هذه السلطات ومالكها وننادي العقلاء في المؤتمر الشعبي العام أن يوقفوا هذه السياسات الخاطئة ويعيدوا الحياة اليمنية التزامها بالدستور والقانون، وننادي الحكماء في الحزب الحاكم أن يوقفوا حرائق حزبهم بإرجاع الحقوق إلى أصحابها وننادي الواعين داخل المؤتمر الحاكم أن يحملوا حزبهم على الإيمان بشراكة الآخر وحقه في صياغة الحياة وإلى أستاذنا الكريم الأستاذ محمد عبدالله اليدومي وإلى محاضرته التي بعنوان المشترك بين الأحزاب السياسية فليتفضل مشكورا.

 

 محمد اليدومي : إن الحمد لله نحمده ونستعينه  ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله  (يا أيها الذين اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا و أنتم مسلمون – يا أيها الذين آمنوا اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيبا – يا أيها الذين اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما)

أما بعد:

لا يخفى عليكم جميعاً ولا على أحدٍ من مواطني هذه البلاد سوء الأوضاع الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية و الأمنية التي يعيشها شعبنا في طول البلاد وعرضها شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، بسبب انتشار الفساد الذي نخر أغلب أجهزة  ومؤسسات الدولة اليمنية.

 هذا الفساد الذي لم يعد ينكره أحدٌ من المسئولين وأنتم لا شك تتابعون الأخبار ليل نهار وتسمعون وتشاهدون وتقرؤون أن كل المسئولين في هذه البلاد بلا استثناء يعترفون بهذا الفساد وينددون به ليل نهار، ويتعجب الإنسان كيف أن كل هؤلاء وفي يدهم زمام الأمور ومقاليد السلطة كلهم وكما قلت بلا استثناء يتكلمون عن انتشار الفساد في أجهزة الدولة و مرافق الحكومة وفي نفس الوقت لم يحددوا مفسداً واحداً ولم يقدموا للعدالة مسئولاً واحداً فإذا كان هناك فساد فمن المفسد.

إنهم يذكرونا بروايةٍ حفظها التاريخ عن الحسن البصري رحمه الله قالوا أنه وعظ من حوله ممن يستمعون له في المسجد وعظهم حتى أبكاهم فتأثر لبكائهم وعندما أراد القيام من حلقة الدرس انتبه فإذا بمصحفه قد سرق فقال كلمته المشهورة (كلكم يبكي فمن سرق المصحف) كلكم تشكون من الفساد فمن هو المفسد، هذا الفساد الذي استشرى في أوصال الدولة انعكس على جمهور المواطنين في هذه البلاد ، وأثر سلباً في حياتهم وشكل صداعاً مزمناً لكل المواطنين بلا استثناء ما عدا الذين يستفيدون من هذا الفساد.

والشيء الملفت للنظر وبرغم اعترافهم بهذا الفساد فإنهم عندما تخاطبهم قوى المعارضة في هذه البلاد و المتمثلة في اللقاء المشترك يردون التهمة على القوى السياسية المعارضة بلا خجلٍ وبلا حياء ويتهمون عناصر المعارضة بالفساد وهم بهذا لا يستطيعون أن يميزوا بين حق المواطن في التصرف في ملكه وبين من يتصرف في الملك العام.

أي مواطن - أياً كان - له عقار أو له مال أو له استثمارات أو له أي شيءٍ يملكه يستطيع أن يتصرف به كيفما شاء، هؤلاء الذين في سدة الحكم و الذين لا يعرفون أبسط قواعد العمل السياسي يتهمون الناس، يتهمون المواطنين بالفساد في أموالهم في التصرف بأموالهم أو في أموالهم ولا يفرقون بين الذي يفسدُ في وظيفته العامة وفي المال العام وفي ثروات البلاد وفي مدخراتها.

يريدون أن يساووا بين هذا وذاك وهذا أمرٌ في غاية الغرابة لم نسمع في أي بلدٍ كان إلاَّ في بلادنا ومن مسئولينا.

ومن المضحك والمبكي في نفس الوقت و الذي يتابع تصريحات بعض المسئولين ويتابع الإعلام الرسمي يجد أن هؤلاء يطالبون المعارضة يطالبون القوى السياسية المعارضة لهم أن تقدم لهم حلولاً لحل مشكلة الفساد وهم يعلمون أن لهم برنامجهم السياسي وللمعارضة برنامجها السياسي، وأن الفساد الذي يكمن في البلاد اليوم هو ناتج عن تطبيق برنامجهم السياسي الذي أعلنوه في الانتخابات النيابية و المحلية و الرئاسية و أن هذا الفساد ينتشر بسبب سوء إدارتهم سواءً كان في الوظيفة العامة أو في المال العام.

يطالبون المعارضة بتقديم الحلول لمشاكل صنعوها هم.! على أساس أن المعارضة تبقى في موقعها الذي هي فيه، و الحزب الحاكم في موقعه الذي هو فيه.!!

يطالبون المعارضة بتقديم الحلول لمشاكل صنعوها هم.! على أساس أن المعارضة تبقى في موقعها الذي هي فيه، و الحزب الحاكم في موقعه الذي هو فيه.. قدّم لي حلاً لمشكلةٍ صنعتها ولا مجال لتنفيذ الحلول الذي جاءت بها المعارضة، لا مجال لها أن تقوم بتنفيذها من خلال تداول سلمي للسلطة.

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ثقافة هؤلاء و الذهنية التي شكلوها بثقافتهم هذه و التي بها يسيرون أعمال البلاد، يتهمون المعارضة بأنها كانت سبباً في نفور المستثمرين من البلاد. وأن ما يحدث اليوم  من إبداءٍ للرأي ومعارضةٍ للممارسات الخاطئة التي يمارسها الحزب الحاكم. يتهمون المعارضة بأنها وراء هروب المستثمرين فهل فر المستثمرون من هذه البلاد في هذه الأيام التي بدأ الشعب اليمني يعبرُ في كل الجمهورية اليمنية عن رفضه لإدارة الحزب الحاكم للبلاد. خرجت المظاهرات و الاعتصامات، وارتفعت الأصوات المنددة بالفساد المالي و الإداري في هذه الأيام فهل الاستثمار كان موجوداً وكانت الاسثمارات موجودة في هذه البلاد قبل هذه المظاهرات وقبل هذه الاعتصامات؟ أبداً لقد نفر المستثمر العربي و المستثمر الأجنبي من بلادنا لأسباب كثيرة من أهمها أن كل مستثمر يأتي إلى هذه البلاد يواجهه بعض المتنفذين، ويطالبونه بأن يصبح هذا المتنفذ أو ذاك شريكاً له في مشاريعه التي سيقوم بتنفيذها في بلادنا. يشاركونه في مؤسساته يشاركونه في أمواله يشار

المزيد


اليمن يراوح مكانه في مؤشرات الشفافية الدولية للعام 2009

سبتمبر 28th, 2009 كتبها فؤاد شرحه نشر في , اراءوتحليل, النضال والتغيير, دراسات وتحليلات , سياسة, سياسي, مقالات سياسية

 

jpg النضال والتغيير - متابعات: سهيل نت: أصدرت منظمة الشفافية الدولية  Transparency International  تقريرها السنوي الجديد  للعام 2009 الذي ركز على دور القطاع الخاص،  وبحسب التقرير فقد واصلت اليمن تراجعها إلى مستويات أدنى حيث جاءت ترتيبها 141 من بين 180 دولة،  ويرتب المؤشر الفساد الدول  حسب مستويات الفساد ، وتُرتَّب الدول على مقياسٍ من صفرٍ إلى عشرة، ويشير الصفر إلى أسوأ مستويات الفساد والعشرة إلى أدنى مستويات الفساد. ومنح المؤشر الدولي الجمهورية اليمنية 2.3 درجة فقط من 10 درجات ، وهو نفس مستوى التقييم للعام 2007 وسجلت الصومال درجة واحدة من 10 درجات، وكل من ميانمار والعراق 1.3 درجة فقط، بينما جاءت الدانمرك- للعام الثالث على التوالي- كأقلِّ دول العالم فسادًا بـ 9.3 على مؤشر المنظمة.وعلى المستوى العربي جاءت قطر في المرتبة الأولى عربيًّا بـ6.5 درجة على مؤشر الشفافية ، وفي المركز الـ28

المزيد


الشيخ سلمان العودة يطالب اليمنيين بالوحدة ويحذر من دعاوى الانفصال

مايو 11th, 2009 كتبها فؤاد شرحه نشر في , إجتماعي, اراءوتحليل, النضال السلمي, النضال والتغيير, دراسات وتحليلات , سياسة, سياسي, عام, مقالات, مقالات سياسية

الشيخ سلمان العودة يطالب اليمنيين بالوحدة ويحذر من دعاوى الانفصال

 

النضال والتغيير - متابعات
 
 

 

طالب فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة (المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم") اليمنيين بالوحدة والحوار الجادّ للخروج من الأزمات التي يشهدها اليمن حاليًا، محذرًا من الدعوة للانفصال.

 

 

وخلال مقاله الذي نُشِر مؤخرًا تحت عنوان "

حكـ….مة اليمن المشطورة" على موقعه تزامنا مع صحيفتي الوطن القطرية وعكاظ السعودية، دعا فضيلة الشيخ العودة "أهل اليمن جنوباً وشمالاً إلى طاولة الحكمة واللِّين والصبر والوحدة، مؤكدًا أنّ التنازع المفضي إلى الاختلاف مَدْعاة للفشل والهزيمة وذهاب الريح, والتي من صورها الحرب الأهلية الطاحنة, التي ستُخرج من الطرفين أسوأ ما في النفس الإنسانية من الغضب والاتهام والعصبية والثأر واللجاج.

وجاء مقال الشيخ العودة تزامنا مع دعوة علماء وشيوخ ووجهاء اليمن إلى عقد مؤتمر وطني للخروج بالبلاد مِمّا أسموها الأزمات المتفاقمة في أعقاب اجتماعات استمرت يومين بالعاصمة صنعاء والمحافظات

المزيد


بين يدي الموتمر العام الرابع –الدورة الثانية- قرأة في الجهود التربوية والدعوية للحركة الإصلاحية المعاصرة.

مارس 10th, 2009 كتبها فؤاد شرحه نشر في , اراءوتحليل, النضال السلمي, النضال والتغيير, دراسات وتحليلات , سياسة, سياسي, مقالات, مقالات سياسية

 بين يدي الموتمر العام الرابع –الدورة الثانية- قرأة في الجهود التربوية والدعوية للحركة الإصلاحية المعاصرة.

 

 

النضال والتغيير - المؤتمر العام للتجمع اليمني للاصلاح الرابع - الدورة الثانية  

كتب حميد الوزيري .
لم يكن التجمع اليمني للإصلاح الذي ولد في 13/9/1990م هو وليد تلك اللحظة التي ولد فيها ًعملاقاً وإنما كان تتويجا لجهود الحركة الإصلاحية اليمنية التي بدأها الرواد الأوائل أمثال الإمام العلامة محمد بن علي الشوكاني والإمام ابن الأمير الصنعاني والإمام المقيلي والشيخ البيحاني رحمهم الله الذين اعتبروا رموزاً ليس في الحركة الإصلاحية اليمنية فحسب بل من رواد التجديد الإسلامي الذي  برز كثيراً في نبذ التقليد والتعصب ورفع لواء الاجتهاد وعدم القبول بارتهان العقل المسلم لغير الوحي إذ هو المتفرد بالعصمة ,مع التوعية بمخاطر الجمود على الحركة التشريعية والنهضوية, كما يعزز ويطيل من عمر التخلف والانحطاط  .

لحظة الرشد لا الميلاد


إن الإصلاح كفكر وممارسة تجديدية وصحوة تغييرية ودعوة حضارية راقية ومنهجية دعوية وتربوية تتسم بالوسطية والاعتدال إنما يعتبر عام 90م هو لحظة الرشد لا الميلاد, لقد تزامن ألمجي المبكر للفكر الإصلاحي الذي عبرعن عمق الهوية الإسلامية والوطنية مع أوضاع بالغة السوء من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإسلامية، وهنا في هذا الملف من صحيفة البشائر  سنتناول التجمع اليمني للإصلاح  وجهوده الفكرية والتربوية كامتداد للحركة الإصلاحية اليمنية,ورغم عدم القدرة على الإحاطة بكل الجهود التربوية والدعوية التراكمية لعقود في ملف كهذا وكاتب كمثلي إلا أنني سأحاول الوقوف على مارأيته مهما من وجهة نظري , لقد جاء الفكر الإصلاحي في ظل أوضاع  التخلف السائدة في المجتمع اليمني والتي لم تستثني جانبا من جوانب حياته  وكان من الجوانب التي امتد إليها تراجع المجتمع وتخلفه هو التدين من حيث الوجود والممارسة والتصور للحياة الإسلامية في بيئة جمود مذهبي امتزجت بالخرافة والشبهة والبدعة وطبخت بجمر الجهل وشظاياه , الأمر الذي عمل على تكثيف العتمة التي ضيقت دائرة المشاهدة فتشوه التصور الفردي والمجتمعي لمسألة التدين   وللحياة الدينية عموما,  ليسود الفهم في قصر التدين والعبادة بمفهومها الواسع بل والإسلام كدين ومنهج إلى شعائر تعبدية يؤديها أفراد المجتمع … وأصبح معها الكتاب الكريم آيات تتلى وحسب, بعيدا عن كونه دستور حياة أتى إليها يصلحها وفق منهجه ،والأدهى من ذلك أصبح ميدان الإسلام أو دائرة اختصاصه إن صح التعبير هي مساحة ضيقة لا تتعدى جدران المسجد الأربعة لتنسحب معه التبئعة السلبية بل والوعي الجمعي للمسلم المتدين بانسحابه من معركة الحياة ولجوئه إلى المسجد كونه مكان ممارسة العبادة وهنا تم تناسي مسؤلية الاستخلاف التي هي نتيجة بدهيية لتصور كهذا , إذ القيام بمهمة الاستخلاف لا بد أن يسوده تصور بان الحياة هي كلها محراب تعبد وأماكن قنوت .
مساجد يقصدهاالمسنون
إن هذا التصور كان سائدا ومتجذرا في عامة المتدينين اليمنيين آنذاك والذين كانوا قلة من المسنيين وممن بلغوا أراذل العمر لاسيما في فترات التجاذبات الفكرية الشديدة حيث صنف هولاء المتدينين من قبل غالبية الشباب بأعداء الحداثة والتطور وبأنهم رجعيين بل وصفت كتبهم بأنها كتب الرجعية!! .
 ولكي تتضح أجزاء الصورة وحكاياتها فإنني سأحاول الوقوف على بعض الشواهد في أكثر من منطقة وأكثر من جانب وبداية شواهدنا من المحافظة الغربية –الحديدة- وبدايتي بالحديدة ليس له أي نية سلبية تجاه الاشعريين , وإنما لان هذه المحافظة السمراء كانت توجد فيها مدينة هي من اعرق المدن الإسلامية وأشهرها   عرفت بأربطة العلم وطلابه ومشايخه, وهي مدينة زبيد التي كانت تقصد من    من أطراف وضواحي اليمن للتعلم فيها, إلا أنك تصاب باستغراب شديد حينما تعلم بأن رجلاً في تلك الفترة  كان على مقربة من هذه القلعة العلمية  في ضواحي زبيد لا يعرف شيئاً عن الصلاة!!- هو لم يكن في أوروبا ولكن في حسينية الحديدة- وهنا أترك الحديث لصاحب القصة لأستاذ داود المصباحي -رئيس شورى إصلاح الحديدة- الذي يقول : ذات مرة خرجنا كمجموعة من الشباب   رحلة إلى غرب الحسينية فوجدنا كهلاً طاعنا في السن  يرعى الأغنام وعندما حضر وقت الصلاة قمنا نحن إلى صلاتنا(الضهر) وأثناء الصلاة  أخذت الدهشة والاستغراب ذلك الكهل لم يجد تفسيرا لما نفعل ومع ذلك فان الرغبة في المعرفة لم تكن لتدعه أسيرا لحيرته  فاقترب منا على مهل ليقف أمامنا ويسألنا بكل عفوية وفطرة وبلهجته التهامية  “ما هيه ذي الطلئة والنزلة ألي تفألوها” سؤال مفاجئ لم يكن متوقعا,  قلنا له نصلي, فقال:ما هيه ذي الصلاة؟ -كان لا يعرفها- فقمنا بتعريفه بها وعلمناه كيف يصلي فقال لنا بلهجته “ذي الصلاة اجبُ”،.
هذه القصة لم تكن هي النهاية وإنما هي مفردة من واقع كتب بمفردات كهذه استنفذ طاقات تربوية ودعوية هائلة من الحركة الإصلاحية ليكن في صورته الحالية مع انه لم يبلغ المثال والنموذج .
لافرق
المرأة هي الأخرى لم تكن أحسن حالاً من الرجل فهي لم تكن تظن بان عليها تكاليف دينية شعائرية فهي كانت لا تصلي ولا تصوم ولا ترى بذلك باسا, وإذ كان هذا في شعيرة كالصلاة فما تعتقد بالأمور الأخرى وإذ كان هذا في الحديدة التي يوجد فيها مدينة العلم زبيد فلك الحق أن تتخيل ما سواها.   
 ولان التدين كان غالبيته العظمى من المسنيين فان الشاب الذي كان يدخل المسجد لم يكن له ذلك دون أن يرمى بالحصى من قبل بعض الشباب الذين كانوا يقعدون بالقرب من المسجد كما يذكر الشيخ سليمان الأهدل وهذا الرمي بالحصى لم يقتصر على وقت الدخول بل والخروج أيضا.

مكمن الخلل


 وهنا الحديث عن الدور التربوي والدعوي الذي كانت هذه المظاهر هي ميدانه الدعوي والتوعوي الأول مع بيان سبب وجود هكذا مظاهر مع وجود مدنية تعج ربما بالآلف من طلبة العلم وعلمائه حيث يكمن السبب في فلفسة الإصلاح والتربية لدى فقهاء زبيد في هذه المرحلة التي كانت قائمة على مقولة “العلم يُؤتى ولا يأتي” وهذه العبارة ربما حددت العلاقة بين طلاب الأربطة العلمية والمجتمع من حولهم, فلم يكن التنقل والذهاب إلى خارج المدينة لتعليم الناس ودعوتهم ضمن برنامج هؤلاء الطلاب إلا أن هذا لم يستمرا إلى أخر لحظة كما سنذكر.

خلاف المنهجية


حيث كانت الخطوة الأولى للإصلاح والتغيير هو الثورة المعرفية والفكرية ضد منهجية وفلسفة “العلم يُؤتى ولا يأتي”  وهو ماقام به شباب الحركة الإصلاحية آنذاك

المزيد


في الطريق إلى المؤتمر العام الرابع (الدورة الثانية)التجمع اليمني للإصلاح.. رؤية متقدمة لبناء اقتصاد وطني قوي

مارس 9th, 2009 كتبها فؤاد شرحه نشر في , اراءوتحليل, النضال السلمي, النضال والتغيير, تربويات , دراسات وتحليلات , سياسة, سياسي, فكري, مقالات, مقالات سياسية

في الطريق إلى المؤتمر العام الرابع (الدورة الثانية)
التجمع اليمني للإصلاح.. رؤية متقدمة لبناء اقتصاد وطني قوي

النضال والتغيير- الصحوة نت – خاص

أفرد التجمع اليمني للإصلاح مساحة كبيرة للشأن الاقتصادي والمعيشي في برنامجه السياسي ومؤتمراته العامة، وظل خلال سني عمره الفائتة يرقب الأوضاع الاقتصادية المتردية في بلادنا باهتمام بالغ، والمتمثلة في استمرار ارتفاع مؤشرات الفقر والبطالة، وتعثر وتباطؤ برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما تعكسها مؤشرات النمو الاقتصادي الضعيفة والمؤشرات التعليمية المختلفة، وارتفاع نسب الأمية وانتشار الأمراض، وتدني كفاءة الرعاية الصحية ومستوى خدمات الكهرباء والمياه وغيرها من الخدمات الأساسية.

كما وقف الإصلاح بقوة، في كل الفترات الماضية، في وجه الارتفاع المستمر والمتصاعد لأسعار كافة السلع وخاصة السلع الغذائية وضرورات الحياة اليومية، التي ما فتأت حكومة المؤتمر الشعبي العام تقرّها على الشعب في شكل»جرعات سعرية» بصورة مستمرة، ووقف أيضاً أمام الفساد الاقتصادي، الذي أصبح غولا مفترساً لمقدرات الوطن وموارده الاقتصادية، وفي مقدمتها موارد النفط وأراضي الدولة والأوقاف وغيرها، ناهيك عن امتداد وانتشار الفساد إلى كل مفاصل الدولة، ومنها فساد المناقصات والمزايدات العامة التي تبرمها الحكومة، ونفقات مُبالغ فيها لمشاريع يتم التلاعب بشروطها ومواصفاتها، وفساد في أجهزة الدولة الإيرادية ونظامها الضريبي، وما تقارير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة حول قضايا الفساد إلا غيض من فيض.

المعضلة الجوهرية

وأمام الإدعاء المزعوم الذي تردده الحكومة بشأن ندرة الموارد اليمنية كمبرر لفشلها في بناء اقتصاد قومي قوي، يؤكد التجمع اليمني للإصلاح بأن اليمن غنية بمواردها وثرواتها الوطنية، وأن المعضلة الجوهرية تكمن في سوء وفساد إدارة هذه ا لموارد، كما يؤكد أن إصلاح النظام السياسي القائم يعد أولوية برنامجية لإصلاح الاختلالات الاقتصادية والمالية المزمنة المستنزفة للموارد العامة، وضمان الحفاظ على تلك الموارد الوطنية الضخمة المهدرة سنوياً، والتي ستوفر إلى جانب الموارد السنوية الأخرى إمكانية حقيقية هائلة، يمكن توظيفها لإنجاز المهام والأولويات والإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المستهدفة، وعلى وجه الخصوص في التنمية والاستثمار وفي برامج القضاء على البطالة والفقر، وتحسين الخدمات الاجتماعية وخدمات البنية التحتية وفي رفع مستوى الحياة المعيشية للمواطنين.

ويرى التجمع اليمني للإصلاح- وفقاً لبرنامجه السياسي- أن ما يعانيه الاقتصاد اليمني من قصور في بنيته وعجز ملحوظ في قدراته على القيام بمهماته، ناجم عن غياب الوجهة الاقتصادية السليمة وانعدام السياسات الاقتصادية الواقعية، وإسناد الشأن الاقتصادي على أهميته وخطورته لإدارة عاجزة وغير مؤهلة، إضافة إلى التغاضي عن الفساد الإداري والنهب والسلب للمال العام، وتحييد المشاركة الخاصة في عملية التنمية، أو تحجيم دورها، بسبب غياب الضمانات القانونية المحفزة على المشاركة، وغياب القضاء القوي العادل.

ويرى الإصلاح أن برنامج الخلاص من الواقع الاقتصادي المتدهور، لا بد أن يقوم على جملة من المرتكزات، أهمها: حرية النشاط الاقتصادي وفقاً لمقاصد الشريعة باعتبار ذلك هو المدخل الصحيح لإشراك كل أفراد المجتمع في تحمل تبعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بحيث تزدهر في ظلها روح المنافسة الشريفة والخلاقة في مجالات الإنتاج والبناء، بما يضمن تحقيق مصالح الفرد والمجتمع، بعيداً عن الاستغلال والاحتكار المحرمين شرعاً.

العدالة بما تعنيه من تقديم متطلبات تحقيق التوازن الاجتماعي على أي متطلبات أخرى، وأن لا يكون هدف التنمية مقصوراً على تحقيق الزيادة الكمية في الناتج القومي وحسب، وإنما بالإضافة إلى ذلك إزالة الفاقة والحرمان والاختلال الاجتماعي وتحقيق الإنسانية في توزيع ثمار التنمية الاقتصادية والاجتماعية بين الريف والحضر وبين مختلف محافظات الجمهورية اليمنية.

إضافة إلى تعزيز الاستقلال الاقتصادي بحيث يكون المعيار لجدوى أي نشاط اقتصادي أياً كان شكله القانوني، واختيار الإدارة الكفؤة النزيهة التي تعد عمود النجاح في إنجاز السياسات الاقتصادية وبلوغ الأهداف بأنجع الوسائل وأقل التكاليف، وتحرير النشاطات الاقتصادية من هيمنة القرار السياسي وإخضاعها للمعايير العلمية السليمة والمتطلبات الواقعية، وإدخال معايير الكفاءة الاقتصادية على مشروعات القطاع العام ذات الطابع التجاري باعتبارها تمثل مدخلاً واقعياً لرفع كفاءتها وتطوير أدائها، بما يؤدي إلى تخفيف الأعباء على مالية الدولة وتوفير موارد إضافية تستخدم في أنشطة اقتصادية أخرى.

ويؤكد الإصلاح أن مكافحة الجوع والفقر والبطالة تقوم على منظومة متكاملة من برامج الإصلاح السياسي أولاً ثم الاقتصادي والاجتماعي، وأن ضمان النمو الاقتصادي المستدام يتطلب مكافحة جادة للفساد، تبدأ من خلال تمكين مجلس النواب القيام بدوره الدستوري في هذا المجال – لا أن يكون متستراً ومتغاضياً وممرراً له، ويؤكد أن النمو الاقتصادي المرغوب هو الذي يحقق عدالة توزيع الدخل وثمار التنمية في المجتمع الحضري والريفي، وهو النمو الذي يولد فرص عمل حقيقية وكافية وليس مجرد أرقام نمو ميتة لا تفيد إلا أصحابها من رموز السلطة الحاكمة ومحسوبيها، وليس لها أثر فعلي على مكافحة الجوع والفقر والبطالة.

كما يؤكد الإصلاح إن إقامة الحكم الرشيد على قاعدة الاختيار الحر للمواطنين، هي مدخلنا لخوض حرب لا هوادة فيها ضد الفساد والفقر والبطالة، ولتعبئة الموارد الوطنية التي أهدرتها قوى الفساد لعقود من الزمن، ولبناء اقتصاد وطني متطور وقوي لتوفير ظروف معيشية أفضل لكل المواطنين، وبناء دولة القانون والمؤسسات الحديث

المزيد


التجمع اليمني للإصلاح .. تاريخ ومواقف

مارس 9th, 2009 كتبها فؤاد شرحه نشر في , تربويات , دراسات وتحليلات , سياسة, سياسي, فكري, مقالات, مقالات سياسية

التجمع اليمني للإصلاح .. تاريخ ومواقف

 * احمد محمد عبدالغني

النضال والتغيير
 

 

Ahmdm75@yahoo.com

قبل الحديث عن التجمع اليمني للإصلاح كتنظيم سياسي أُعلن عن نشأته مع قيام الوحدة اليمنية ، لابد من الإشارة إلى الجذور والمنابع التي استقى منها هذا التنظيم رؤاه وأفكاره ، ومثّل الامتداد الحقيقي لها .. ابتداءً من رموز الاجتهاد الذين قادوا حركة التجديد ضد الجمود والتعصب المذهبي ، مثل: الحسن بن أحمد الجلال ، وصالح بن مهدي المقبلي ، ومحمد بن اسماعيل الأمير ، ومحمد بن علي الشوكاني، مروراً بحركة الأحرار اليمنيين الذين استطاعوا من خلال ثورة فبراير 1948م أن يصنعوا محطة تغييرية هامة في مواجهة الاستبداد والتخلف ، إذ رغم فشل الثورة في مهدها فقد ظلت تمثل رافعة نفسية كسرت حاجز الخوف وبددت ركام الأوهام ..وانطلقت تسري في واقع حياة المجتمع كشعلة متقدة أضاءت طريق المحاولات اللاحقة .. وجاء احتضان الزبيري للمجاميع الطلابية في القاهرة خلال عقد الخمسينات كامتداد طبيعي لموجة التفاعلات التي أوجدتها ثورة 1948م في مختلف مناطق اليمن ..

ومع قيام ثورة 26 سبتمبر 1962م مثّل الزبيري واجهة الحركة الإسلامية ونشاطها الميداني في سياق المتغيرات التي كانت تجري متتابعة على مستوى الساحة اليمنية ..

بعد استشهاد الزبيري في عام 1965م ، افتقد الحركيون الإسلاميون الذين عادوا من مصر في تلك الفترة أهم المظلات التي كانوا يعملون في إطارها ، الأمر الذي دفعهم إلى تشكيل أول تنظيم إسلامي في اليمن ، قام على أُسس وقواعد ومنهجية حركة الأخوان المسلمين ..

وما هي إلا سنوات قليلة حتى استطاعت حركة الأخوان أن تقدم نفسها كشريك وطني فاعل .. وبرز الأخوان في ميدان العمل السياسي من خلال المجلس الوطني 1968م ، كمساهمين أساسيين في إنجاز الترتيبات الوطنية الشاملة ، وفي إعداد الدستور الدائم وإجراء انتخابات مجلس الشورى 1971م .. وخاضوا تجربة الحركة التعاونية (1973م) وسايروا الحركة التصحيحية التي تبناها الرئيس إبراهيم الحمدي بهدوء ، وساهموا في إعداد الميثاق الوطني وإنشاء المؤتمر الشعبي العام 1982م ، وشاركوا في الانتخابات البلدية (1979م) وانتخابات المجالس المحلية للتطوير التعاوني 1985م ..

وكان الإخوان المسلمون الأكثر تفاعلاً ومساهمة في إنجاح انتخابات مجلس الشورى 1988م ، وهم القوة السياسية الوحيدة التي أعلنت بوضوح عن برنامجها السياسي لخوض تلك الانتخابات من خلال ما سُمي نصيحة العلماء ..

التجمع اليمني للإصلاح :

في 22 مايو1990م تحققت الوحدة اليمنية ، حيث أُعلن عن قيام الجمهورية اليمنية على أساس اعتماد التعددية السياسية والحزبية، كشكل من أشكال النظام السياسي، وبالتالي فتح الباب واسعاً لجميع التكوينات والقوى السياسية أن تمارس نشاطها بوضوح، الأمر الذي دفع بالحركة الإسلامية ممثلة بجماعة الأخوان المسلمين أن تبحث عن صيغة سياسية تعلن بها عن نفسها، وتتوائم مع التطورات والمستجدات والمتغيرات التي أخذ يعيشها المجتمع في ظل الدولة اليمنية الجديدة ..

وفي هذا السياق كان الإعلان عن قيام التجمع اليمني للإصلاح في 13 سبتمبر 1990م ، حيث شمل هذا الإعلان قائمة المؤسسين ومشروع الأهداف العامة ، وقد تضمنت قائمة المؤسسين عدداً من رموز الحركة الإسلامية وعدداً من الرموز الاجتماعية ورجال الأعمال والمثقفين .. وبدا من اللحظة الأولى أن هذا الحزب سيرتكز على قاعدة شعبية كبيرة بحكم انضمام كبار الزعامات القبلية وتمثيلها لكل المناطق اليمنية ، وبحكم استناده على آلية تنظيمية دقيقة ممثلة بقواعد وقيادات الحركة الإسلامية التي أصبحت تملك خبرة متميزة في العمل السياسي والحزبي ..

ومنذ اللحظة التي نشأ فيها التجمع اليمني للإصلاح أصبح رقماً قوياً في الساحة السياسية اليمنية ، وأثبت وجوده كعنصر فاعل ومؤثر ، وخاصة عند بدء الإجراءات المتعلقة بالاستفتاء على دستور دولة الوحدة ، حيث أعلن منذ البداية عن مطالبته بتعديل الدستور قبل الاستفتاء عليه .. ومع نجاحه في تنظيم المسيرة المليونية المطالبة بتعديل الدستور وانتزاعه بياناً من مجلس الرئاسة يلتزم فيه بالمطالب التي تقدم بها ، فإن الإصلاح استطاع أن يقدم نفسه باعتباره الحزب المعارض الرئيس ، والقادر على خلط الأوراق وإعادة ترتيب المعادلات السياسية القائمة ..

الانتخابات البرلمانية الأولى 93م :

وخلال الفترة الانتقالية ( 90 – 93م ) كانت شعبية الإصلاح تزداد يوماً بعد يوم ، بسبب قوة خطابه الإعلامي ومواقفه السياسية الناقدة لسياسات الحزبين الحاكمين ، حيث استطاع كسب تأييد الشارع اليمني ، الذي كان متعطشاً لسماع خطاب معارض قوي يعكس حقيقة الواقع ويؤكد بالفعل أن الديمقراطية لا يمكن أن تنمو إلا في ظل محفزات ميدانية ..

وعلى أساس النهج السلمي الديمقراطي المؤطر بدرجة عالية من المصداقية ، مارس الإصلاح نشاطاته السياسية ، وصولاً إلى الانتخابات البرلمانية الأولى (27 إبريل 1993م) حيث اعتلى المرتبة الثانية بحصوله على 66 مقعداً برلمانياً و 20% من مجموع أصوات الناخبين المشاركين في الاقتراع ، وبهذه النتيجة انضم الإصلاح إلى جانب المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي في إطار ائتلاف حكومي ثلاثي استمر حوالي عام واحد فقط ( مايو93 – سبتمبر 94م) ..

وبعد خروج الحزب الاشتراكي من السلطة نتيجة الأزمة السياسية وحرب صيف 94م ، انضم الإصلاح إلى جانب المؤتمر الشعبي العام في إطار ائتلاف حكومي ثنائي خلال الفترة ( اكتوبر 94م – ابريل 97م ) ..

الانتخابات البرلمانية الثانية 97م :

في ضوء الخارطة السياسية التي تشكلت بعد حرب صيف 94م كان الإصلاح يدرك حجم الاختلالات التي يمكن أن ترافق عملية إجراء الانتخابات البرلمانية الثانية (27 ابريل 97م) وذلك في سياق حالة الاستهداف التي كانت موجهة إليه بصورة خاصة من قِبل سلطة المؤتمر الشعبي الذي أعلن مبكراً أنه يسعى للحصول على الأغلبية المريحة ..

وفي تلك الأجواء التي لم تكن موحية بالنزاهة بذل الإصلاح جهوداً كبيرة من أجل الوصول إلى انتخابات حرة ونزيهة وشفافة ، بما في ذلك محاولة التخفيف من حدة التوتر وإزالة الشكوك والتخوفات عبر التوقيع على اتفاق مع المؤتمر الشعبي العام (25/1/96م) واتفاق آخر بين حزبي الائتلاف والأحزاب الموقعة من مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة (8/3/97م) ..

غير أن الرهان على القوة والمال والنفوذ تغلب على مجمل الاتفاقات ، حيث أطلق العنان للمخالفات والخروقات بمختلف مظاهرها ووسائل تنفيذها ، وعلى طول الخط الممتد من سجلات القيد وحتى صناديق الاقتراع ..

ومع ذلك نافس الإصلاح بقوة في معظم الدوائر الانتخابية ، وحل في المرتبة الثانية بعد المؤتمر الشعبي العام ، من بين 12 حزباً وتنظيماً سياسياً شاركت في انتخابات 27 ابريل1997م.

وقد حاز الإصلاح على (64) مقعداً برلمانياً، منها (53) مقعداً باسم المرشحين المتقدمين كأعضاء في الإصلاح ، بالإضافة إلى (11) مقعداً باسم المرشحين الذين تقدموا للانتخابات كمستقلين ثم أعلنوا بعد ذلك انضمامهم إلى كتلة الإصلاح النيابية ..

وقد بلغ إجمالي الأصوات التي حصل عليها الأعضاء الأربعة والستون (809530) صوتاً ، بما يعادل 30% من إجمالي أصوات الناخبين المشاركين في الاقتراع والبالغ عددهم (2726493) صوتاً ..

وبالتأكيد فإنه في ظل الأجواء التي سادت تلك الانتخابات فقد اعتبرت هذه النتيجة الحد الممكن ، الأمر الذي جعل رئيس الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح يقول : ( انتزعناها من بين مخالب الوحوش ) نظراً للممارسات غير القانونية التي مورست واستهدفت الإصلاح بشكل خاص ..

الإصلاح في المعارضة :

بعد حصول المؤتمر الشعبي العام على الأغلبية المريحة في انتخابات 97م ، وقيامه بتشكيل الحكومة منفرداً ، كان طبيعياً أن ينتقل التجمع اليمني للإصلاح إلى موقع المعارضة ، لأن ساحة المعارضة بحاجة ماسة إلى وجود حزب قوي ، وذلك في ضوء المعادلات السياسية التي افرزتها التطورات المتلاحقة التي عاشها الوطن اليمني ، هذا من ناحية ..

ومن ناحية ثانية ، لأن المؤتمر الشعبي أصلاً لا يريد شريك ، وهو أمر سعى للوصول إليه منذ اليوم الأول لقيام دولة الوحدة ، وكان أسلوب تعامل المؤتمر مع شركائه في مختلف المراحل هو الدليل والبرهان على ما كان يضمره من أهداف استفرادية واستحواذية واقصائية ..

وإذا كان الإصلاح قد قضى ثلاث سنوات ( 90 – 93م ) في ميدان المعارضة ، فإنه بخروجه من السلطة عام 97م قد أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه من أكثر الأحزاب اليمنية تجاوباً للنهج الديمقراطي التعددي ، وأنه الحزب السياسي الوحيد الذي مارس التداول السلمي للسلطة ، إذ جاء إليها عبر صناديق الاقتراع وخرج منها عبر صناديق الاقتراع .. وأدى دوره كمشارك في السلطة بمسئولية عالية ، ثم مارس دوره كمعارض برصانة من خلال المنابر المشروعة ديمقراطياً كالبرلمان والصحافة والنقابات ومختلف الفعاليات والوسائل المتاحة .. وعلى هذا الأساس جاءت مشاركته الفاعلة في الانتخابات المحلية (2001م ) والانتخابات البرلمانية الثالثة (2003م) ثم في الانتخابات الرئاسية (2006م) ..

ويمكن التأكيد بأن الإصلاح ، وفي مختلف المراحل ، قد ظل حريصاً على التواصل والتعاون مع كافة الأحزاب والقوى السياسية ، من أجل ترسيخ الممارسة الديمقراطية وحمايتها .. واستطاع خلال السنوات العشر الماضية أن يحقق مع أحزاب اللقاء المشترك ، نموذجاً متميزاً للشراكة الايجابية ، بالنظر إلى أن صيغة العمل الجماعي قادرة على الاسهام في إشاعة ثقافة التسامح والتعاون على البر والتقوى ، وتمتين عرى الوحدة الوطنية وتعزيز الاستقرار في البلاد ..

الإصلاح والديمقراطية :

كثيراً ما كانت تثار التساؤلات حول حقيقة موقف الإصلاح من الديمقراطية ، وهل هو موقف تكتيكي أم هو موقف استراتيجي مبدأي ..

والمتتبع لمسيرة الإصلاح ومشاركاته وممارساته سوف يدرك حقيقة موقف الإصلاح الإيجابي من الديمقراطية ، فهو منذ اللحظة التي أعلن فيها عن نفسه ككيان حزبي أكد استعداده للتعاطي مع الديمقراطية .. وبرهن على ذلك من خلال ممارساته العمل

المزيد


في ذكرى استشهاده الستين حسن البنا ومشروع نهضة الأمة

فبراير 14th, 2009 كتبها فؤاد شرحه نشر في , اراءوتحليل, النضال السلمي, النضال والتغيير, تربويات , دراسات وتحليلات , فكري, مقالات

في ذكرى استشهاده الستين حسن البنا ومشروع نهضة الأمة

بقلم الاستاذ - محمد مهدي عاكف   

  

النضال والتغيير

 

          الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه … وبعد؛

          يقول الله تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) (الأحزاب: 23).

          في حياة الأمم والشعوب يظهر قادة أفذاذ يصنعهم الله على عينه ويؤلف من حولهم القلوب فيقومون بمهمة إحياء هذه الأمم وقيادة نهضتها وإعلاء مكانتها.

          ولقد كان الإمام الشهيد حسن البنا شهيد فلسطين أحد هؤلاء الذين أوقفوا حياتهم منذ نعومة أظافرهم من أجل نهضة مصر والأمة العربية والإسلامية ولقد بنى مشروعه للنهضة والذي انطلق من مصر ثم التف حوله الملايين في كل أنحاء العالم على أسس ثلاثة هي:

          1- إن أحكام الإسلام وتعاليمه شاملة تنتظم شئون الناس في الحياة الدنيا وما يترتب على ذلك من سعادة في الآخرة، فالإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجيش، ودين ودولة، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف، والقرآن الكريم ينطق بذلك كله ويعتبره من لب الإسلام ومن صميمه ويوصي بالإحسان فيه جميعا، وإلى هنا تشير الآية الكريمة (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) (القصص: 77).

          2- أن أساس التعاليم الإسلامية ومعينها هو كتاب الله تبارك وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، اللذان إن تمسكت بهما الأمة فلن تضل أبدا، وأن كثيرا من الآراء والعلوم التي اتصلت بالإسلام وتلونت بلونه تحمل لون العصور التي أوجدتها والشعوب التي عاصرتها … لذا يجب أن تستقى النظم الإسلامية التي تحمل عليها الأمة من هذا المعين الصافي معين السهولة الأولى، وأن نفهم الإسلام كما كان يفهمه الصحابة والتابعون من السلف الصالح رضوان الله عليهم، وأن نقف عند هذه الحدود الربانية النبوية حتى لا نقيد أنفسنا غير ما يقيدنا الله به، ولا نلزم عصرنا لون عصر لا يتفق معه، والإسلام للبشرية جميعا.

          3- إن الإسلام كدين عام انتظم شئون الحياة في كل الشعوب والأمم لكل الأعصار والأزمان، جاء أسمى وأكمل من أن يعرض لجزئيات هذه الحياة وخصوصا في الأمور الدنيوية البحتة، فهو إنما يضع القواعد الكلية في كل شأن من هذه الشئون، ويرشد الناس إلى الطرق العملية للتطبيق عليها والسير في حدودها … وقد عنى الإسلام عناية تامة بعلاج النفس الإنسانية وهي مصدر النظم ومادة التفكير والتصوير والتشكيل .. “رسالة المؤتمر الخامس”.

          على هذه الأسس الثلاثة بنى الإمام البنا بنيان مشروع النهضة عند الإخوان المسلمين فكانت أهم خصائصه المرونة والبساطة والشمول والتكامل والربانية والواقعية وهي من أهم خصائص الإسلام نفسه .. لقد درس الإمام البنا تاريخ المسلمين ووقف على أهم عوامل التحلل في كيان الدولة الإسلامية التي صمدت في وجه الأنواء حتى القرن السادس الهجري عندما مزقتها جحافل التتار ثم جاء الغزو الأجنبي في القرن الرابع عشر الهجري ليترك وراءه ما نراه اليوم من أمم مبعثرة ودويلات صغيرة تتوق إلى الوحدة وتتوثب للنهوض.

          لقد كان تشخيص الداء مرحلة هامة قبل وصف العلاج وهو ما رسمه البنا عليه رحمه الله فذكر أهم العوامل التي أدت إلى تحلل الدولة الإسلامية وفي مقدمتها ومن أهمها:

          1- الخلافات السياسية والعصبية وتنازع الرياسة والجاه.

          2- الخلافات الدينية والمذهبية والانصراف عن الدين كعقائد وأعمال إلى ألفاظ ومصطلحات ميتة وإهمال كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والجمود والتعصب للآراء والأقوال والولع بالجدل والمناظرات والمراء.

          3- الانغماس في الترف والنعيم والإقبال على المتعة والشهوات.

          4- انتقال السلطة والرياسة إلى غير العرب ممن لم يتذوقوا طعم الإسلام الصحيح ولم تشرق قلوبهم بأنوار القرآن لصعوبة إدراك معانيه.

          5- إهمال المعارف الكونية والعلوم العلمية وصرف الأوقات والجهود في فلسفات نظرية عقيمة وع

المزيد


تحديات حرية الصحافة في اليمن والعالم العربي لعام 2009م*

فبراير 3rd, 2009 كتبها فؤاد شرحه نشر في , دراسات وتحليلات , صداء الاحرار, غير مصنف



الفساد يتربع على كل مؤسسات الدولةاليمنية

يناير 28th, 2009 كتبها فؤاد شرحه نشر في , اراءوتحليل, النضال السلمي, النضال والتغيير, تقارير, دراسات وتحليلات , سياسة, سياسي, صداء الاحرار, عام

أعاق فرص التنمية وزاد من تدهور حالة المواطن المعيشية
في رصد لـعامي 2007و 2008م.. الفساد يتربع على كل مؤسسات الدولة

28/01/2009النضال والتغيير-  الصحوة - يحيى اليناعي

 

تكشف الأرقام الواردة في ثنايا الرصد التالي أن حصيلة أكثر من عامين على الانتخابات الرئاسية، بل حصيلة سنوات على انفراد الحزب الحاكم بالسلطة ، جعلت اليمن الأقل نمواً والأكثر فقراً وفساداً على مستوى الدول العربية ، ولا زال الانحدار مستمراً، وهو ما يدعو للتساؤل : لماذا على اليمن فقط أن يظل على موعد مع واقع أسوأ؟!

وقد أعاق الفساد كل الفرص المتاحة لتحقيق تنمية يلمسها المواطن في معيشته وغذائه وصحته وتعليمه وعمله، في الوقت الذي اهتمت السلطة بتغذية مشاريعها الخاصة وأرصدتها وترتيب مستقبل أبنائها، وتركت أبناء الشعب نهباً للفوضى والانفلات، فيما أطلقت يد البطش والنهب لتأخذ بها في كل مكان وترتفع حدة الفساد في اليمن بحسب تقرير لمنظمة الشفافية الدولية, فبعد حلول اليمن في المركز 111 في تقرير العام 2006 تدهورت اليمن إلى المركز 131 في تقرير العام 2007م.

والمؤسف أن الفساد في اليمن أصبح وطناً ، و حتى تدرك حجم وطن الفاسدين إلى حجم الوطن الأم، ما عليك إلا أن تجمع ما تكتبه الصحف في صفحات التحقيقات والاقتصاد والحوادث، وما يبث من شكاوي ومعاناة وغضب للمواطنين، لتدلك ذلك، فوراء كل شكوى يوجد فاسد، ووراء كل إهمال في مدرسة أو مستشفي ثمة فاسد وراءه فاسد، ووراء كل هبوط في الاقتصاد أو تراجع في الأداء يتربع فاسد من فوقه فاسد ومن تحته فاسد.

وفيما كان المواطنون يستبشرون بمستقبل أفضل، يتم فيه القضاء على الفساد وجرجرة الفاسدين إلى المحاكم والسجون ، إذا بنا نقف بعد عامين من وعود السلطة تلك على حا ضر أسوأ، ومستقبل لا يبشر إلا بما هو أسوأ أيضاً، وحتى نتأكد أنهم صنعوا حاضراً أسوأ ، وليس أفضل ، ما علينا إلا أن نعقد مقارنة بين سنوات مضت وأخرى لاحقة ، حيث سنلمس بالتأكيد أن مرور السنوات في اليمن فقط لا يبشر بالأفضل ، كل شيء يتراجع ، الفساد يتعاظم بشكل يدعو للقلق، أحوالك تتدهور بشكل مريع، وربما أنت الآن تشتاق لسنوات كانت أخف وطأة وأقل سوء من حاضر كان يمكن أن يكون الأفضل لولا حكم الفساد القائم.

ومع أن واقع الحال خير شاهد ودليل في تقييم ما تم إنجازه من برنامج رئيس الجمهورية الانتخابي، إلا أنه حين يتم الاستناد إلى حديث الأرقام الموثوقة وشهادات الواقع عند تقييم عهد أي نظام حكم في العالم، فإن نتيجة التقييم ستكون على درجة من الحقيقة والمصداقية لا يمكن التشكيك فيها أو إنكارها أو حتى تجاهل الأهمية الكبيرة للمؤشرات التي بعثتها أو نواقيس الخطر التي تدقها لتوضيح حقائق الحاضر والتحذير مما سيترتب عليها في المستقبل من إخفاقات.

تالياً تطالعك أرقام مفجعة عن الفساد وما حدث من متغيرات سلبية في مجالات حياتية عديدة خلال العامين الفائتين 2007و 2008م مثل النمو الاقتصادي وتدهور دخل الفرد، والعبث في النفقات العامة الحكومية النفطية وغير النفطية ، وضرب القطاعات الاقتصادية الواعدة ، ومحاربة الاستثمار.

2007م… فساد عابر للمليارات

- وزير النفط يمنح شركة الغاز المسال ما يقارب نصف مليار دولار (450 مليون) دون مبرر ، والنائب العام يوجه بالتحقيق.

- مصادر برلمانية تؤكد وجود زيادات كبيرة في المبالغ التي صرفت لإنشاء البنى التحتية لمشروع الغاز المسال ،حيث تجاوزت المبالغ الخمسة مليار والنصف دولار في حين أن الحكومة كانت تؤكد في خطاباتها مع مجلس النواب بأن المبالغ المخصصة للبنى التحتية للمشروع لن تتجاوز الأربعة مليار دولار.

- قيادة المؤتمر الشعبي العام وثلاثة وزراء في حكومة مجور يتورطون في بيع مؤسسة حكومية تكبدت الخزينة العامة من ورائها مليار و725 مليون ريال ، فقد تم بيع الشركة العامة لإنتاج بذور الخضار بمحافظة حضرموت بمبلغ 75مليون ريال بينما قيمتها الحقيقية مليار و800 مليون ريال.

- الحكومة تتلاعب بالمناقصة الخاصة برفع كفاءة محطة معالجة المياه بأمانة العاصمة،وترسيها على مقاول محلي رغم أن العطاء الأفضل تقدمت به شركة صينية وبفارق يصل إلى ستة ملايين دولار عن عطاء المقاول المحلي..

- عدم تحصيل سوى 20% من الإيرادات الضريبية للعام 2007م بسبب الفساد الحاصل في مصلحة الضرائب واستعصاء طبقة التجار السياسيين الذين يرفضون دفع الضرائب والرسوم ، بل ويفرضون السياسة الاقتصادية التي تناسبهم وإجبار الحكومة على تنفيذها.

- 56% من النفقات على السلع والخدمات في موازنة 2008م غير مبررة وغير واضحة.

- دفعت الحكومة في شهر نوفمبر 2007م مبلغ (6.2) مليون دولار لشركة “كوالافينو الكندية” بعد اتهامها للحكومة بعرقلتها في تنفيذ مشروع الحاجز التحويلي وقنوات الري بمنطقة وادي سهام.

- عوَّضت الحكومة شركة نفط فرنسية بمبلغ 40 مليون دولار من الخزينة العامة للدولة رغم فشلها في إنجاز مشروع لمد أنبوب للنفط، وقالت مصادر صحفية إن مسئولين أجبروا الحكومة على دفع 40 مليون دولار لشركة “أميك اسبي” بضغط من مسئولين كبار ساندوا الشركة الفرنسية على انتزاع هذا المبلغ في صفقة وراءها عمولات كبيرة.

- كشف تقرير رسمي حديث تكبُّد الخزينة العامة للدولة خسائر مالية بلغت 154 مليون دولار خلال الأعوام 2005م-2007م بعد انضمامها لمنظمة التجارة الحرة،، وتوقع التقرير ارتفاع هذه الخسائر إلى 300 مليون دولار العام الجاري، و 524 مليون دولار العام 2009م، لتصل إلى 838 مليون دولار عام 2010م، مقدرا إجمالي الخسائر للأعوام من 2005م - 2010م، قرابة 1816 مليون دولار.

- تمرير أربع اتفاقيات نفطية في فبراير 2008م وصفها عدد من النواب بأنها عبث بأموال الشعب ومجحفة بحق اليمن، متهمين الحكومة بتبديد ثروات البلاد ورهنها للشركات الأجنبية وإرساء مناقصات على شركات غير مؤهلة.

- إخفاء 435 مليار من عائدات النفط في موازنة 2008م ( كشفت عنها ندوة لمركز الدراسات الاستراتيجية).

- إقرار اعتماد إضافي نهاية عام 2007م بلغ 267 مليار ريال ، مع أنه ليس اعتماد إضافي بمفهومه الدستوري والقانوني وإنما هو تجاوز للصرف من بنود الموازنة التقديرية المقرة من البرلمان، علاوة على وجود مخصصات مشكوك فيها في الاعتماد ومنها على سبيل المثال ما تم تخصيصه لدعم المشتقات النفطية حيث خصص لها (71.5) مليار ريال ليصل ما تم اعتماده للدعم في عام 2007م مبلغ (400) مليار ريال ، كذلك النفقات الخاصة بوزارة الدفاع والتي وضع معظمها في الباب الرابع وتم تجنب مبدأ الإفصاح عن بنودها التفصيلية والبالغة 92.405.018مليار ، وهو ما يؤكد أن هذا الاعتماد جاء خلافا للأعوام الماضية حيث كانت تستغل فوائض إيرادات النفط لفتح الاعتماد الإضافي أما هذا العام ( 2007م) فقد جاء ليزيد عجز الموازنة من (188) مليار ريال إلى (466) مليار ريال.

- رسوم الجامعات والمستوصفات والمكاتب الحكومية على مستوى الجمهورية يتم تحصيل رسومها سنوياً ولم تورد إلى الخزينة العامة.

- منع مصلحة الجمارك من أن تشرف على أهم ثروة وطنية لهذا الشعب وهي النفط حيث لا يسمح للجمارك الإطلاع على الكمية المصدرة من النفط يومياً .

- قيام وزارة النفط بتحصيل 31 مليون دولار مقابل رسوم استخدام أنبوب من قبل الشركات المنتجة والمصدرة للنفط ، حيث قامت بتجنيبها في حساب خاص والصرف منها بطريقة مخالفة للدستور والقانون المالي .

- بلغت مديونية الجمارك عند الغير 300 مليار عام 2007م ولم تحصل .

- كشف الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة تورط أربعة مسئولين في قضية فساد كبدت الخزينة العامة أكثر من ثلاثمائة مليون ريال،وحمل الجهاز المسئولين الأربعة مسئولية توريد 45 آلة ومعدة نظافة دون الحاجة إليها وركنها منذ ثلاثة أعوام في مخازن صندوق النظافة والتحسين الأمر الذي يعرضها للتلف، مشيرا إلى أن إجراءات التوريد تضمنت العديد من المخالفات والتجاوزات الفنية والمالية والقانونية.

*وذكر التقرير أن صندوق النظافة والتحسين محافظة الحديدة قام بشراء 45 آلة ومعدة نظافة بـ302.264.000 ريال بزيادة عن قيمتها في السوق قدرت نسبتها بأكثرمن 144% “من خلال مقارنة الأسعار المقدمة من الشركة الموردة المعتمدة من قبل الصندوق كتكلفة تقديرية مع الأسعار من واقع فواتير الشراء المشار إليها في البيانات الجمركية اتضح أن الأسعار المعتمدة كتكلفة تقديرية للمناقصة لا تعبر عن الأسعار السائدة بالسوق بفارق (161.316.132) ريالاً بالزيادة ونسبة 144% من القيمة المحددة بالبيانات الجمركية بعد إضافة الضرائب والرسوم الجمركية.

- الغموض و التناقض الحاصل بين الإحصائيات الموجودة لدى رئيس الوزراء مجور في ما يتعلق بأرباح المؤسسة الاقتصادية العسكرية، وبين نتائج الحسابات الختامية للدولة للعام 2005م، ففي الوقت الذي قال فيه مجور أمام البرلمان إنها حققت أرباحاً بلغت 751 مليون ريال، يشير تقرير لجنة الحسابات الختامية إلى أن نسبة أرباحها بلغت صفر.

- صرف المؤسسة الاقتصادية عهداً متأخرة بمئات آلاف الدولارات لموظفين لم يقوموا بتصفيتها حتى اللحظة ، حسب ما قاله النائب عبد الرزاق الهجري.

- كشفت وزارة التربية والتعليم عن تلاعب مالي كبير بوزارة الإعلام أثناء حجز حيز فضائي للقناة الفضائية على القمر الصناعي العربي عرب سات ،حيث أن الفضائية حجزت على القمر الصناعي بما قيمته (مليونان وأربعمائة ألف دولار) سنوياً بينما عرض السعر المقدم من عرب سات بشأن تأجير حيز فضائي للقناة التعليمية ثلاثمائة وخمسة ألف دولار فقط ، ما يعني وجود تلاعب كبير في القضية ،أثناء المقارنة بين المبلغين،كما أشارت الرسالة.

وزارة التربية والتعليم أوضحت أيضاً أن الفضائية اليمنية كانت فيما سبق تحجز قناتين فضائيتين على القمر الصناعي (عرب سات) مع العلم بأن حجز قناتين على قمر واحد يعد ضرباً من العبث ، حيث لا يعقل أن تكون الثانية احتياطية لحالات الطوارئ وهي مع الأولى على قمر واحد !! فالقمر إذا تعطل تعطلت جميع القنوات.

وأرفقت رسالة لوزارة التربية موجهة لرئيس الوزراء كشفت فيها فساد وزارة الإعلام نسخة مصورة من مادة خبرية منشورة يوم 21/8/2007م في الصحف الرسمية تتضمن قيام المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون باستئجار حيز فضائي بمبلغ (اثنين مليون وثلاثمائة ألف دولار) لبث باقة تتكون من أربع قنوات تلفزيونية يمنية ،مشيرة لاشتراط وزير الإعلام حسن اللوزي على مدير عام القناة التعليمية التزامه بسداد قيمة فاتورة البث التي ستقدمها وزارة الإعلام مقابل السماح للقناة بالبث ، دون مراعاة للقيمة الفعلية لإيجار الحيز الفضائي في عرب سات ،علاوة على إن الوزير لم يسمح لمدير القناة التواصل مع الأقمار الصناعية لأخذ عروض سعر بحجة أن ذلك من صميم اختصاص وزارة الإعلام!! وهو ما يعني أن تشترك القناة التعليمية في تمرير صفقة فساد ، كما ذكرت الرسالة.

- وكيل نيابة الأموال العامة بمحافظة إب القاضي علي الظهراني – في حوار مع الميثاق- يكشف عن 76 قضية فساد ماسة بالمال العام في إب وقال إن هناك اختلاسات بلغت 10 ملايين ريال في مديرية واحده فقط ,و13 مليون اختلست في المواصلات , وكشف عن إصدار شيكات من المؤسسة الاقتصادية بدون رصيد وأضاف ان هناك اختلاسات مالية في مستشفى الثورة ,وكشف عن قضايا مازالت لدى الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة.

المزيد


الوجه الآخر لحماس

يناير 27th, 2009 كتبها فؤاد شرحه نشر في , اراءوتحليل, النضال والتغيير, تربويات , تقارير, دراسات وتحليلات , سياسة, سياسي, صداء الاحرار, عام, فكري, مقالات, مقالات سياسية

الوجه الآخر لحماس

عدنان أبوعامر

النضال والتغيير -تنظيمات وأحزاب

 

شعار حركة حماس

حضور حركة حماس في ميدان المقاومة لم يكن له أن يأتي على هذا النحو من القوة والثبات وتوالي التطور لولا أن هناك حضورا يسبق دوما هذا الحضور ويؤسس له، فقد ظل الحضور داخل ساحة الفعل الاجتماعي هو ما يمنح الحركة فرص التمدد وامتلاك القدرات الفاعلة في مختلف النواحي الخاصة بمفاصل الواقع الفلسطيني، وإذا كانت آلة الفعل المقاوم قد أدت دورها والذي يبدو دوما ظرفيا رغم أهميته من حيث طبيعة وقتية وقوعه، وخاصة عندما يكون شاملا وكثيفا، فإن آلة الفعل الاجتماعي تظل دوما في صدارة المشهد وبؤرة التطلعات، وفي الأحداث الأخيرة التي شهدها القطاع جراء العدوان الإسرائيلي تبدو مطالعة الدور الاجتماعي لحماس هامة للكشف عن السياق التاريخي لهذا الدور وكيفية تشكله، وما طبيعة تجلياته، وما يواجهه من تحديات؟.

في الوقت الذي يتفقد فيه الغزيون شهداءهم وجرحاهم، ويرمم السكان مبانيهم المدمرة، ويطمئن الأهالي على أعزائهم وأحبابهم في المستشفيات والعيادات الطبية، يبرز دور هام تقوم به المؤسسات الخيرية الاجتماعية، وهي تقف جنبا إلى جنب مع المؤسسات الحكومية، والمنظمات الدولية، في إغاثة الملهوف، وإعانة المكلوم.

ولعل اعتماد حركة حماس بقوة ملحوظة على هذه المؤسسات هو ما يجعلها مطمئنة إلى حد كبير على قدرتها على التغلب على حجم النكبة الجديدة التي حلت بسكان قطاع غزة، جراء التدمير الإسرائيلي، الذي استهدف البشر والحجر والشجر، فما هي هذه المؤسسات، وأهميتها، وفوائدها، وأبرز التحديات التي تعترضها؟

التأسيس التاريخي

شرع التيار الإسلامي الفلسطيني في مرحلتي السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين في إنشاء مؤسساته الجماهيرية، أبرزها:

1- المجمع الإسلامي والجمعية الإسلامية وجمعية الصلاح الإسلامية، بفروعها المختلفة التي تقدم خدماتها الاجتماعية والإغاثية لعشرات الآلاف من الفقراء والمحتاجين والأسر المستورة، وربما يزداد دورها أهمية في مثل هذه المرحلة لتوفير الإعانات العاجلة لمنكوبي العدوان على غزة.

2- الجامعة الإسلامية: التي تستوعب في أروقتها ما يزيد على 15 ألف طالب وطالبة في مختلف التخصصات العلمية الحديثة، وتعتبر اليوم من أهم المؤسسات التعليمية في فلسطين، وقد حازت على العديد من شهادات التقدير من قبل أهم جامعات العالم.

3- دور القرآن الكريم: المنتشرة في مختلف أنحاء قطاع غزة، وتقدم دورات تدريبية لحفظ القرآن الكريم وترتيله، وقد خرجت العام الماضي ما يزيد عن 2500 حافظ وحافظة ممن هم في مرحلة التعليم الأساسي، وهو الرقم الذي شكل ذروة العمل في هذا المجال خلال السنوات الماضية.

وإلى جانب هذه المؤسسات الكبيرة، أنشأ الإسلاميون رياضا للأطفال والمدارس والمكتبات، وبنوكا للدم والعيادات الصحية، ومراكز التعليم المهنية للنساء والنوادي الرياضية، وجمع التبرعات للصدقات لمساعدة المحتاجين، وتوسيع نشاطات المؤسسات الخيرية، وبناء عدد من المساجد بجانب المراكز التعليمية الإسلامية.

وتعد هذه المؤسسات النواة التنظيمية الأولى للحركة الإسلامية في فلسطين، وأدى الوجود العلني لها ودورها الفاعل في النشاطات الثقافية والاجتماعية لزيادة نفوذها، وأثبتت السنوات التي تلت مرحلة بناء المؤسسات، أنها كانت عملية ثورية وتغييرا جوهريا في نمط التفكير لدى قيادة الإسلاميين الفلسطينيين، فلم يكن سهلا الخروج من قوقعة الانعزال، والإحساس بتآمر جميع الأطراف عليهم بعد سنوات من الملاحقة والضعف والدعاية ضدهم وضد أهدافهم.

وكانت عملية جريئة أن يخرج أبناء الحركة الإسلامية للشارع الفلسطيني يخوضون العمل الشعبي والاجتماعي، ويتعاملون مع الناس جميعا على اختلاف أفكارهم، وبالتالي استفادوا من تجربة المؤسسات فائدة عظيمة، حيث وفرت نمطا وشكلا من أشكال الحماية لنشاطاتهم في الأراضي المحتلة، وغدوا يمارسون كل فعالياتهم من خلالها.

وتعددت نشاطات تلك المؤسسات من مثل: تنظيم

المزيد


التالي