هوامش مرورية

جمال أنعم
النضال والتغيير - مقالاتهذا أسبوع لا يسعنا عبوره دونما توقف،يعنينا جميعاً نحن المارة أن 'نَركِن' على جنب لنفكر في الطريق وللنناقش مشكلة العبور وكيف نضمن مروراً آمناً ولو في حده المعقول.
المكان الصالح للعيش يستلزم طريقاً صالحاً للعيش، وحال الطريق انعكاس لحال الطارق،ومنه تكتسب الحرمة والاحترام،هي اذا مؤشر قيمة موضوع،يمكن من خلاله قراءة وضعية الإنسان ومكانته وطبيعة حركته في ذهابه وإيابه.
الطريق مرآة ترى فيها عثرات الحاكم والمحكوم،تخبط القائد وعمى المقود،وحيث يسلك الناس يبدو مسلك الخاص والعام سلوك الفرد والجماعة يبدو مسلك الحكم وسلوك الحاكم ومدى العدل في توفير الطرق السالكة للجميع.
الاستقامة والسير على طريق مستقيم رهاننا على طول الخط في رحلة عبورنا الكبير،حيث يتلازم النهج والمنهج في اشتراط السلامة كشرط سلام ووصول آمن.
الطريق معنى غزير الدلالة، مفتوح على كل ما هو جوهري في حياة الإنسان،معنى يستغرق الحكاية الإنسانية من الخفقة الأولى إلى الشهقة الأخيرة في السفر بين الحياة والموت، بين السماء والأرض، بين الروح والجسد، بين العقل والقلب ، بين طريق وطريق .
الطريق معنى يختزل قصة البشرية في صراعها الأبدي وتمزقها بين السبل بحثاً عن النجاة ،معنى حامل لرمزيات كثيفة وعميقة تتجاوز المفاهيم والتصورات السطحية الضيقة للخطابات البليدة العابرة والتي تنظر إلى الطريق بتجريد شديد يسلبه الدلالة والقيمة.
الكون طريق، الوجود طريق،الدين طريق،الايمان،العلم، المعرفة،الثقافة،الحكم،النظام،العدل،الدستور والقانون،الحرية،كل ما يصل الإنسان بذاته وكرامته طريق،كل ما يسلكه وصولاً إلى غاياته وطموحاته،كل ما يوصله إلى التحقق وتأكيد الحضور،كل ما يتوسله الإنسان لصناعة قدره وتحمل أماناته ومسئولياته بحرية دونما تقييد أو إعاقة .
اسبوع المرور يستدعي اتساع الرؤية وتوسيع مجال طرق الموضوع.
لنتأمل في بلادنا طريق الحاكم والمحكوم .
تضيق خياراتنا كما تضيق الطريق،مسارات ضيقة لحياة أضيق،مدفوعين أبداً إلى طريق واحدة، أبداً في طريق واحد حيث صار الوطن طريق الحاكم وحيث صار الحاكم هو الطريق الرئيس، وحيث يفترش شعب على جانبيه الهوامش ، القابلة للدهس دائما والمصادرة، مالم تكن مساحات مضافة تكفي لاصطفاف هتيفة المواكب المبحلقين أبداً الى حياتهم المخطوفة وهي تمرق أمام أعينهم الفارغة بفخامة تستثير الحسد.
طريقنا عبث وفوضى وفساد معيق،نسلب فيه حرية الحركة والتنقل والانطلاق نحو أفاق أوسع وأرحب،نرتطم بنظام يسد علينا كل المنافذ ويصادر كل السبل والطرائق،ومع هذا نتعايش مع الطرق المسدودة،مكافحين لشق طريق هنا وآخر هناك،في حين يبدو السلوك المعتاد مكرساً هيمنة الجدار والحاجز والمطب.
الطريق غير صالح واذاً كل ما عليك فعله: الالتفاف ، البحث عن طرق خلفية،التشمير والقفز فوق الوحل والحفر هكذا نتصالح مع معيقات الطريق على كل مستوى في المعاملات وسبل العيش.
قطع الطريق العام ممارسة تستبطن أعمال التقطع السياسي وأعمال الفيد والنهب والسلب وانتهاك الحقوق والحريات،قطع طريق الحكم على المعارضة،قطع الصوت ،قطع الرزق ،تضييق خيارات التغيير ،شل فعالية المجتمع والحيلولة بينه والنهوض والسير نحو الأمام.
قطع الطريق على التعددية والديمقراطية ، حيث لا إيمان بتعدد الطرق، السير فوق القانون، تعطيل العدالة ،كلها ممارسات تستدعي التوقف وإشارات حمراء دائمة ولاءات أكثر احمراراً.
من المهم الوعي بالطريق وأسبوع المرور يستدعي وعينا بما هو أكثر أهمية من سلامة المركبة وأهلية السائق،وهو سلامة الحكم وأهلية الحاكم لكي نضمن على الأقل إمكانية مجاوزة المستنقع.
أزمتنا في جوهرها مرورية نعاني مشكلة مرور ، نريد أن نمر بحرية الى وطن حر، تنفتح فيه الطرق آمنة دون الجميع ، خالية من كل قطاع الطرق.
<!-- include file=group_d.asp-->
كتبها فؤاد شرحه في 06:35 صباحاً ::
الاسم: فؤاد شرحه





