الــنـــــضــــــــــال والتـغيـيـــــــــــر

   زوارنا الكرام .. أهلا وسهلاً ومرحباً بكم في مدونتنا ونتمنى أن نقدم لكم كل ماهو مثمر ومفيد فى عالم الاخبار والسياسة والمعلومة والمعرفة ..يسرنا مشاركاتكم ومقترحاتكم.. مع تحيات فؤاد شرحه -الـنــضــــــــال والتـغيـيــــــرصوت الإصلاح والنضال والتغيير والحرية  
النضــــــــــال والتغييـــــــــر

من أجـــل إخراج اليمــن من النفــق المظلــــــــم لابـــــــد مـــــن النضــــــال والتغييــــر

الإثنين,أيار 12, 2008


العدل العمريّ

 * مطهر محمد الريده

النضال والتغيير- مقالات  

كانت المدينة المنورة ذات يوم تعج بالزائرين فلاحظ ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عندما امتلأ المسجد النبوي بالمصلين ، فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما : هل لك أن نحرسهم الليلة من السرقة ؟!

فوافق عبد الرحمن بن عوف ، فباتا يحرسانهم ويصليان ما كتب الله لهما ، فسمع عمر بن الخطاب صوت صبي يبكي ، فتوجه ناحية الصوت ، فقال لأمه التي تحاول إسكاته : أتقي الله وأحسني إلى صبيك .

ثم عاد إلى مكانه فارتفع صراخ الصبي مرة أخرى ، فعاد إلى أمه وقال لها مثل ذلك ، ثم عاد إلى مكانه .

فلما كان في آخر الليل سمع بكاءه، فأتى عمر أم الصبي وقال لها في ضيق: ويحك إني أراك أم سوء، مالي أرى ابنك لا يقر منذ الليل ؟!

قالت الأم في حزن وفاقة من شدة الفقر وهي لا تعرف أنه أمير المؤمنين عمر : يا عبد الله قد ضَايَقتَني هذه الليلة إني أُدَربُهُ على الفطام فيأبى !

قال عمر رضي الله عنه في دهشة: وَلمَ ؟

قالت الأم في ضعف :لأن عمر لا يفرض العطية للرضيع ولا يعطيها إلا للفطيم.

ارتعدت فرائص عمر خوفاً وقال في صوت متعثر : وكم له

فقالت المرأة :كذا وكذا شهراً .

قال عمر رضي الله عنه : ويحك .. لا تعجليه بالفطام !!

ثم انصرف فصلى الفجر وما يستبين الناس قراءته للقرآن من كثرة بكائه، فلما سلم قال: يا بؤساً لعمر ! كم قتل من أولاد المسلمين ؟!

ثم أمر لكل مولود في الإسلام بعطية من بيت مال المسلمين .

ويروى أيضاً عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه بينما كان يعس بالمدينة إذا بخيمة يصدر منها أنين امرأة ، فلما اقترب رأى رجلا قاعداً فاقترب منه وسلم عليه ، وسأله عن خبره ، فعلم أنه جاء من البادية ، وأن امرأته جاءها المخاض وليس عندها أحد ، فانطلق عمر إلى بيته فقال لامرأته " أم كلثوم بنت علي " : هل لك في أجر ساقه الله إليك ؟

فقالت: وما هو؟ قال: امرأة غريبة جاءها المخاض وليس عندها أحد.

قالت: نعم إن شئت فانطلقت معه وحملت إليها ما تحتاج من السمن وحبوب وطعام فدخلت على المرأة .

وراح عمر يوقد النار حتى انبعث الدخان من لحيته، والرجل ينظر إليه متعجباً وهو لا يعرفه، فلما ولدت المرأة نادت أم كلثوم " عمر " يا أمير المؤمنين ، بشر صاحبك بغلام ، فلما سمع الرجل أخذ يتراجع وقد أخذته الهيبة والدهشة ، فسكن عمر من روع الرجل وحمل الطعام إلى زوجته لتطعم امرأة الرجل ، ثم قام ووضع شيئاً من الطعام بين يدي الرجل وهو يقول له: كل .. ويحك فإنك قد سهرت الليل !

هذه بعض مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قرأتها تذكرت أننا نعيش في تيه كبير!!

وسألت نفسي لماذا لا يكون ولاتنا وحكامنا كذلك يتقون الله فيمن يحكمون ؟

بل لقد تخطى العدل العمري حدود " حقوق الإنسان إلى حقوق الحيوان "

فنجد الفاروق عمر يقول : والله لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله لماذا لم تمهد لها الطريق ؟

فهل بالإمكان أن نستيقظ من نومنا فنجد الحكام والوزراء والمحافظين والمسئولين قد لبسوا ثوب الفاروق عمر وأخذوا ينشرون العدل بين الناس هنا وهناك ، ويردون المظالم ويدافعون عن الضعفاء ويوزعون الثروات التي حباها الله ليمننا بين الناس بالعدل ؟!

والله لن يجدوا من الناس إلا كل الحب.

ولكن هل يمكن أن يحدث ذلك الحلم البعيد المنال ؟ وخاصة أن ثوب عمر لا يمكن أن يلبسه إلا من تربى تربية الفاروق وعمل بعمل الفاروق ونشر العدل بين البرية ، حتى قال عنه " سفرنيوس " بطريرك القدس حينما ذهب ليسلم مفاتيح القدس لعمر ، فوجده نائما تحت شجرة بثياب بسيطة ومن غير حرس فقال له " حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر " .

<!-- include file=group_d.asp-->



وسيبقى الإسلام هو الحل