الــنـــــضــــــــــال والتـغيـيـــــــــــر

   زوارنا الكرام .. أهلا وسهلاً ومرحباً بكم في مدونتنا ونتمنى أن نقدم لكم كل ماهو مثمر ومفيد فى عالم الاخبار والسياسة والمعلومة والمعرفة ..يسرنا مشاركاتكم ومقترحاتكم.. مع تحيات فؤاد شرحه -الـنــضــــــــال والتـغيـيــــــرصوت الإصلاح والنضال والتغيير والحرية  
النضــــــــــال والتغييـــــــــر

من أجـــل إخراج اليمــن من النفــق المظلــــــــم لابـــــــد مـــــن النضــــــال والتغييــــر

السبت,أيار 10, 2008


محـــــــاكمـــــــــة فنــــــــان

 جمال

جمال أنعم

النضال والتغيير

على بوابة السجن المركزي في تعز،كنا ضمن متزاحمين كثر،نخوض حواراً مع حراس خائفين لنقنعهم أنا أتون لزيارة غير القرني،لكنا لم نفلح ،وقف العزيز د فؤاد البنا مطالباً بأن يقسم على أنه لن يزور سوى الشخص الذي سماه من باب التمويه،فما أمكنه غير التراجع.

التعليمات تبدو صارمة ومشددة وتتضمن إجراءات عقابية للحراس المتهاونين ، "زيارته ممنوعة بأوامر عليا" يكررونها معتذرين مع تعاطف باد على وجوههم المرهقة.

بدونا مفضوحين لأول وهلة ورغم عودتنا يائسين لم نعدم إطراء من حارس حصيف، خفف علينا وطأة الشعور بفشل المحاولة،"أعرف أصحاب فهد يجيئوا نظيفين "هكذا قال.

 

لست وحدك يا فهد،كل الذين حملتهم آهة وبسمة يفدون إليك

 

لم نشأ أن ننهزم ونعود خائبين،استطعنا أخيراً ايصال رسالة قصيرة مذيلة بأسمائنا د فؤاد،عبد العزيز المجيدي،رشاد الشرعبي،صالح السقاف،محمد اللطيفي وأنا.قلنا له هي لعبة إرهاق ليس إلا،وجاء رده طافحا بالمحبة ،مشيراً إلى "أنهم حاولوا عزله إلا أنهم هم المعزولون"،كانت جمعة ماطرة،وبوابة السجن تفرغ من الزائرين،لا أحد يقف بحرية بمحاذاة الجدار الكابي الرهيب غير "ثورين"حرين يرعيان بنهم ولا مبالاة،بصورة تبعث على الحسد،حسد المسجونين في الداخل والخارج.

لست وحدك يا فهد،كل الذين حملتهم آهة وبسمة يفدون إليك،كل الذين وصلتهم بروحك وفنك يصلون إليك تباعاً بدون انقطاع،الضحكة تثمر يا فهد، مسرحك اليوم يكتظ بجمهورك كله،كلهم متضامنون معك، يتسابقون إليك من كل المحافظات مواكب حاشدة،تردد أهازيجك الحرة الساخرة في كرنفال تضامني كبير غير مسبوق،يشهد على انتصار الوعي الذي نذرت نفسك وفنك من أجله.

مثلك عصي على التغييب،أنت الآن الأكثر حضوراً،نجيء إليك لنحضر فيك وعندك،لنتطهر من إثم الغياب،لنتبرأ من رجس النكوص،لنسجل حضورنا في قلب المعنى وقلب القيمة.

 

قد غسل ابن المفرغ ما عليه فمن يغسل عن زياد وصمة الأبد؟

 

كان جدك الساخر يزيد بن المفرغ الحميري يعيش فيما يراه زمنه على هامش زياد بن أبيه،صاحب السطوة والسلطان،لكنه استطاع وبضربة هزء إسقاطه إلى هامش الأبد ليبق ابن المفرغ سيد المتن،كلمة،حادة تمارس ثأرها من سادة الحمق كل آن، جدك هذا معاقب شهير ألبت عليه روحه المتهكمة كثيراً ممن أصابتهم سخرياته،حتى "معاوية ابن هند"ومن ينسى "ألا أبلغ معاوية بن هند /مغلغلة من الرجل اليماني".

يحضر ابن المفرغ الآن جالداً خصمه الممنع، بأسواط لاهبة من الشعر،يحضر الآن وهو خارج من حفلة التعذيب الصاخبة ،أشعث أغبر وله من الثقة بروحه النقية العالية ما يقيه الشعور بسقوط الشخصية وانجراح الكرامة،ها هو ذا بسخريته كاملة،يؤكد حماقة خصمٍ أوقفه سوء حظه في مواجهة شاعرٍ فنان،يعرف كيف يسجن عداته في كلمة باقية،تطير مثلاً صالحاً للتندر والضحك ما بقي الزمان،هاهو ذا يقولها لحظة انعتاقه من قيد قاهرة،"يغسل الماء ماصنعت /وقولي راسخ منك في العظام البوالي"

لقد غسل ابن المفرغ ما عليه فمن يغسل عن زياد وصمة الأبد؟

في بلادنا لم تتأسس حركة مسرحية حقيقية رغم وجود كوادر مؤهلة مدربة ،وفنانين متمرسين،وما زال على محدوديته موسمياً،ومكرساً في الجانب الرسمي للمناسبات مؤدياً وظائف كرنفالية ودعائية فارغة،ضعيفة المضمون والشكل.

ويعاني المسرحيون اليمنيون الكثير من غياب المسرح وانعدام مقومات وجوده كحركة فاعلة ومميزة،حيث تحتكر الحكومة الثقافة وما يتبعها من مؤسسات فنية ،كالسينما والمسرح.

في الجنوب تمت تصفية المسرح،وقضي عليه كتجربة، كان لها بعض الازدهار ومن المفارقات ان تطرح قضايا المسرح والفنون والثقافة على الشيخ حسين الاحمر كما لو أنها قضايا قبلية،تندرج ضمن مهام "مجلس التضامن" ،هاشم السيد نقيب الفنانين والمسرحيين ذكر "ان عدن التي عرفت المسرح سنة 1904 لا تحتفل اليوم مع العالم بيوم المسرح لأن نادي الفنانين في كريتر نهب من قبل نافذين وتساءل :هل بإمكان مجلس التضامن أن يعيد لعدن المسرح والفن والإبداع"وأضاف أتكلم هنا عن الثقافة التي تهمش في بلد لا يوجد فيه السياسيون وإنما مراهقو السياسة وأقزام الاقتصاد"بحسب الزميل علي الضبيبي في المصدر.

هذا نظام يعادي الفنون كما يعادي الحرية والديمقراطية والتعددية ،يحتكر الفن كما يحتكر الثروة والسلطة والوظيفة.

 

هذا نظام يحاكم الكلمة، مالم تكن تسبيحاً للحاكم وشكراً لعطاياه

 

هذا نظام يحاكم الكلمة، مالم تكن تسبيحاً للحاكم وشكراً لعطاياه، في وسعنا الحديث تجاوزاً عن هامش سياسي بسيط ومختنق،لكنا لا نستطيع الحديث عن هامش مسرحي على الإطلاق،وفهد القرني يعمل إذا في اللا هامش في مسرح شعبي متجول يحاول الوصول إلى الناس على امتداد الساحة اليمنية،بفريق من هواه عاشقين للمسرح،يدفعهم الشغف والامتلاء بقضايا الوطن والمواطن.

نبيل السمح والذي رجع مؤخرا من رحلة علاج في الخارج لقلبه الضاحك حد الوهن ومعه عصام قاسم ،محمد امين،لبيب مانع،عدنان السماوي،واخرون يشكلون فرقة الجند المسرحية برئاسة فهد القرني والذي يحاكم كقائد سياسي معارض لا كفنان مسرحي له خطابه الملتزم والملتحم بقضايا الجماهير .

فهد يعامله النظام في اليمن كمجرم عتيد ،فارضاً عليه اجراءات مشددة تتجاوز اجراءات القضاء وهو داخل السجن ضمن صلاحيات القاضي لا الجهات العليا.

 

من يحاكم الرئيس؟ من يؤاخذه على ما يقول ويفعل؟ لماذا فهد القرني؟ لماذا محمد المقالح؟ لماذا الصوت المعارض وحده المحاكم؟

 

فهد فنان يتعامل مع جمهور واسع وربما دفعته الحماسة إلى الوصول إلى منتهى الصراحة والصدق في المكاشفة والتعبير،وهذه حالة تتلبس كثيرين حتى الرئيس نفسه ،تتذكرون جيداً خطابه في مهرجان حجة اذ أخذته حمى الحشد والانتخابات إلى مجاوزة الحد في اتهام المعارضة حد تحديد مهام مستقبلية لها ومن ضمنها "السطو على البنك المركزي وعلى وزارة النفط والمعادن والشركات العاملة والاستيلاء على وزارة المواصلات وكل وسائل الاتصالات "

من يحاكم الرئيس؟ من يؤاخذه على ما يقول ويفعل؟ لماذا فهد القرني؟ لماذا محمد المقالح؟ لماذا الصوت المعارض وحده المحاكم؟

محاكمة القرني سابقة تضاف إلى سيئات نظام "يبدو انه قد فقد اعصابه" بحسب فهمي هويدي عند ذكره لقضية فهد القرني في مقال تعيد الصحوة نشره في هذا العدد.




وسيبقى الإسلام هو الحل